شريط الأخبار

نموذج الفورمات لمكارثي (4MAT)


نموذج الفورمات لمكارثي (4MAT)


نموذج الفورمات لمكارثي 4MAT
تختلف طرائق التدريس بين النظرة التقليدية والحديثة، وهذا الاختلاف بينهما يكمن في مكانة المتعلم التي يحتلها في عملية التدريس. فالنظرة التقليدية تجعل منه متلقياً لجملة من المعارف وغير نشط، أما النظرة الحديثة فجعلته محور النشاط التعليمي، وبذلك فله دور إيجابي في المواقف التعليمية. ويذخر الأدب التربوي باستراتيجيات ونماذج كثيرة، وإن منها ما أحدث أو سوف يحدث هذه النقلة المرغوبة في عمليتي التعلم والتعليم كأحد أسس الإصلاح التربوي، ومنها أنموذج الفورمات (4MAT) لمكارثي.

أنموذج الفورمات (4 MAT):

النموذج الذي قدمته مكارثي (4 Mode Application Techniques) ويسمى اختصاراً بـ (4 MAT). وبُني في ضوء الإطار الفكري والفلسفي لآراء ونظريات كل من: جون ديوي وديفيد كولب وكارل جوستاف وأبحاث التعلم المستند إلى الدماغ.

ويعتمد على أسس منها أن الأفراد يتعلمون بطرق متنوعة يمكن تشخيصها، كما يمكن الاستفادة من دراسة النصفين الكرويين للدماغ ودمجها مع أساليب التعلم (الطريقة التي يستقبل بها المتعلم المعلومة أو المعرفة ويعالجها). وتقدم طرائق تدريس متنوعة لتحقق أعلى مستوى من الدافعية والأداء للمتعلم. بناءً على ذلك فإن نموذج الفورمات يراعي أنماط التعلم المختلفة لدى المتعلم، فهو عبارة عن دورة للتعلم تتكون من ثماني خطوات أو مراحل تراعي وتعظم من شأن أنماط تعلم رئيسة فيه تحددت من خلال الربط بين تفضيل الإدراك ومعالجة المعارف. فالنوع الأول من المتعلمين يهتم بالمعنى الشخصي، والنوع الثاني يراعي الحقائق التي تقود إلى إدراك المفاهيم، والثالث يهتم بكيفية عمل الأشياء، والرابع يهتم باكتشاف الذات.

وهنا يحتاج المتعلم إلى أن يتعلم بالطرق الأربع ليحقق الراحة والمتعة والنجاح في التعلم. ويرتكز حول مجموعة من المبادئ تتمركز حول طبيعة الفرد المتعلم والفروقات الفردية بينه وبين الآخرين، سواء كان في طريقة تفكيرهم أو في أدائهم، وأهمها:

  1. الأفراد يتباينون في طريقة تعلمهم وبناءهم للمعرفة.
  2. الاختلاف في أنماط التعلم للمتعلمين يرجع لوظائف نصفي الدماغ التي تتحكم في مخرجات التعلم من سلوك وإدراك.
  3. الدوافع الشخصية والأدائية هي السبب الرئيس لاختلاف أسلوب تعلمهم.
  4. الانسجام والتوافق بين (الحس والشعور والتفكير والحدس) لتحقيق فهم للعالم.
  5. التعلم عملية مستمرة مدى الحياة يتم بشكل دورة تطورية تتمايز وتتكامل مع نمط الشخصية.
  6. كم الخبرات والتجارب التي يمر بها الفرد هي التي تزيد من نموه وفهمه للعالم.
  7. المتعلمون يعيدون تكييف نمطهم من خلال تدريبهم على ذلك وباستخدام الطرق والاستراتيجيات المناسبة.
  8. التكوين الوجداني للفرد هو الذي يحكم عقائده وأفكاره واختياراته.

أنماط المتعلمين حسب نموذج الفورمات (4MAT):

1. المتعلم التخيلي:

شخص صاحب الفكر الخيالي، ويستقبل المعلومات الحسية ويعالجها بشكل تأملي، ويكامل الخبرات المكتسبة مع خبراته الشخصية. ويعمل من أجل تحقيق الانسجام في المجموعات، ويبحث عن المعنى والوضوح، ويحتاج لمعرفة لماذا يتعلم شيئاً محدداً. والسؤال الرئيس لديه: لماذا؟ ومن الأنشطة والاستراتيجيات التدريسية المناسبة له الخرائط الذهنية والعصف الذهني، ويركز على الإحساس والمراقبة والبحث عن معنى.

2. المتعلم التحليلي:

يستقبل المعلومات المختصرة ويعالجها بطريقة تأملية، ويبتكر من خلال التكامل بين ملاحظاته وما لديه من معارف، ويتعلم من خلال التفكير عبر الأفكار. ويعطي قيمة للتفكير المتسلسل، ويحتاج للتفاصيل كما أنه شمولي ومجتهد، ويجد متعة أكبر في الأفكار أكثر من الأفراد، ويبدي منافسة حقيقية وفاعلية شخصية، ويمتلك مهارات لفظية ولديه فهم قرائي. السؤال الرئيس لديه: ماذا؟ يبحث عن الحقائق والمعلومات ويفضل العمليات المجردة والبحث عن المصادر. ومن استراتيجيات تدريسه المناسبة له التعلم بالعمل والاكتشاف.

3. المتعلم المنطقي:

شخص يستقبل المعلومات المختصرة ويعالجها بطريقة نشطة (فعالة)، ويكامل بين النظرية والممارسة (التطبيق). والتعلم يحدث لديه عن طريق التجريب النشط، ويميل إلى حل المشكلات ويعالجها بطريقة مجردة، ويحتاج إلى معرفة كيف يمكن تطبيق ما يتعلمه. ومهاراته موجهة نحو الأشخاص الذين يحبون العمل لأنه يريد أن يعرف كيف تعمل الأشياء. السؤال الرئيس لديه: كيف؟ ومن الاستراتيجيات المناسبة التحليل والتصنيف والمراقبة والملاحظة وغيرها.

4. المتعلم الديناميكي:

مستقبل للمعلومات الحسية ويعالجها بطريقة نشطة، ويكامل بين الخبرة والتطبيق، والتعلم لديه يحدث من خلال المحاولة والخطأ أو البحث والاكتشاف. ومغامر، ومتحمس للأشياء الجديدة، ويحاول تطبيق ما تعلمه في مواقف جديدة ويتبناه من خلال الأسئلة والمناقشة. السؤال الرئيس لديه: ماذا لو؟ والاستراتيجيات المناسبة له التعلم بالعمل والاستقصاء والتجريب.

مما سبق تكون بيئة التعلم تتأثر بالتعلم ومعالجته للمعارف والمعلومات، ما يجعل كل متعلم يختلف عن الآخر في نمط أو أسلوب تعلمه.

أنماط التعلم وفق الفورمات
أنماط التعلم وفق الفورمات (4mat)

مراحل نموذج الفورمات (4MAT):

أشارت دراسات وأبحاث كثيرة إلى أن نموذج الفورمات (4MAT) يتكون من أربعة مراحل وفقاً لأنماط التعلم الأربعة. فكل مرحلة منها مقسمة إلى خطوتين فرعيتين، وبالتالي فإن الأنموذج يتضمن ثماني خطوات، يناسب كل منها نوع معين من مهارات التفكير وقدرات العقل وعدد من المهارات الأخرى ينبغي توفرها لكي يحدث التعلم. وهذه المراحل والخطوات:

المرحلة الأولى: الملاحظة التأملية

هنا تتاح الفرصة للمتعلمين للانتقال من الخبرات المحسوسة إلى الملاحظة التأملية. وعلى المعلم إيضاح قيمة خبرات التعلم وأهميتها الشخصية لهم، وإعطائهم الوقت الكافي لاكتشاف المعرفة أو المعنى المتضمن في هذه الخبرات. وتبدأ الدروس بقيام المعلم بإيجاد العلاقة ما بين المتعلمين والمعارف التي سيتعلمونها، ومن الضروري إيجاد الثقة التي تسمح لكل متعلم بالمشاركة الشخصية بآرائه وإجراء الحوار مع الآخرين ومناقشتها، وبما يوفر بيئة تعلم تسمح بحدوث التعلم والاكتشاف. وتتألف هذه المرحلة من خطوتين هما:

الخطوة الأولى: الربط (الربع الأول - الجانب الأيمن)

فيها يتم تصميم تعلم يشجع المتعلمين على اكتساب الخبرات الحسية التي تقودهم للبحث في خبراتهم ومعارفهم السابقة، وخلق حوار تفاعلي جماعي يعمل على الربط بين معارف ومعتقدات المتعلمين وما ينوي المعلمون إكسابهم من معارف. ويحاول المعلم تنويع الأفكار والحوار والمشاركة، وتشجيع التفكير العلائقي وربط الجزء بالكل والمجرد بالمحسوس، مما يثير الدافعية للتعلم من خلال ربط المحتوى بخبراتهم والعمل بفرق تعاونية.

الخطوة الثانية: الدمج (الربع الأول - الجانب الأيسر)

يتم تقييم المشاركة والحوار والانطباعات التي تمت في الخطوة السابقة، وفيها يشجع المعلم المتعلمين على تأمل معارفهم وخبراتهم. وهنا يحدث إما الاندماج أو عدمه بين المعارف الجديدة وما لديهم من خبرات في بنيتهم المعرفية.

المرحلة الثانية: بلورة المفهوم

إن المتعلم في هذه المرحلة ينتقل إلى بلورة وتكوين المفهوم في ضوء ملاحظاته، ويعتمد التدريس فيها على الأسلوب التقليدي. وعلى المعلم أن يزود المتعلمين بالمعلومات الضرورية، وتقديم المعلومات بطريقة منظمة، وتشجيع المتعلمين على تحليل البيانات وتكوين المعارف. وتشتمل هذه المرحلة على خطوتين هما:

الخطوة الثالثة: التصور (الربع الثاني - أيمن)

تهدف لتوسيع تمثيل المعنى لدى المتعلمين من خلال التكامل مع خبراتهم الشخصية لاستيعاب المفهوم، ولربط علاقة بين ما يعرفه وما توصل إليه من قِبل المعلم. والهدف الأساس هنا هو التكامل بين الخبرة الشخصية وفهم المعارف، والتركيز فيها على التوسع في إعادة تقديم المعنى والتحول من الخبرة التأملية إلى التفكير التأملي. وعلى المعلم توظيف وسائط أخرى خلاف القراءة والكتابة لتوصيل المعارف للمتعلمين ومساعدتهم في التحول إلى نظرة أوسع للمعرفة، والإجابة عن السؤال ماذا أريد أن أتعلم.

الخطوة الرابعة: الإعلام (الربع الثاني - أيسر)

تعمل لإدماج المتعلمين في التفكير الهادف، والتأكيد على تحليل المفاهيم والحقائق والتعميمات والنظريات وتمثيل المعنى. وعلى المعلمين التأكيد على أن المفهوم منظم وأصلي، وتقديم المعلومات بشكل متسلسل حتى تحدث الاستمرارية، ودفع المتعلمين نحو التفاصيل الهامة والمميزة وعدم إغراقهم بعدد ضخم من الحقائق. واستخدام طرق متنوعة في ذلك مثل العروض التفاعلية والأفلام والوسائل البصرية، وفي هذه المرحلة يتم تقييم القوائم المكتوبة أو اللفظية التي تعبر عن فهم وإدراك المتعلمين.

المرحلة الثالثة: التجريب النشط

ينتقل التعلم إلى مرحلة التجريب اليدوي (التطبيق والممارسة)، ليمارس الخبرات التي تم تعلمها ويتمثل الوجه العملي للمعرفة. ودور المعلم فيها تقديم الأدوات والمواد الضرورية، وإعطاء الفرصة للمتعلمين لممارسة العمل بأيديهم ليتسنى لهم الإجابة عن السؤال كيف. وتتألف هذه المرحلة من خطوتين هما:

الخطوة الخامسة: التطبيق (الربع الثالث - أيسر)

المتعلم فيها يتحول من مرحلة اكتساب وتمثيل المعرفة إلى تطبيق ما تعلمه. والهدف الأساسي فيها هو التعزيز والمعالجة، ودور المعلم تزويد المتعلمين بالأنشطة اليدوية التي تساعدهم على التطبيق والإتقان، واختبار فهمهم للخبرات والمعارف من خلال مواد ذات صلة مثل أوراق العمل والتمارين والمشكلات وغيرها.

الخطوة السادسة: التوسع (الربع الثالث - أيمن)

هذه الخطوة تجسيد لأفكار جون ديوي عن كون المتعلمين كعلماء. فهم ليسوا فقط مجرد مطبقين للخبرات والمعارف، ويختبر المتعلم حدود وتناقضات فهمه. ودور المعلم تشجيع المتعلمين على تطوير أفكارهم التطبيقية ومستوياتهم الشخصية، وتشجيع المتعلمين غير البارعين على تقديم أفكارهم، وتوفير خبرات متعددة للمتعلمين بحيث يمكنهم التخطيط بشكل فردي لتعلمهم.

المرحلة الرابعة: الخبرات المادية المحسوسة

يقوم المتعلم بدمج المعرفة الجديدة مع خبراته الذاتية وتجاربه ليحدث توسع وتطور في معارفه، ويكون قد انتقل إلى مرحلة الخبرة المادية المحسوسة. إن ذلك يتحقق للمتعلم من خلال الاستكشاف وفحص التجارب عملياً في مواقف جديدة. وعلى المعلم ترك الفرصة للمتعلمين لاكتشاف معنى المعرفة والمفهوم بالعمل والقيام بالأنشطة التي تجيب عن سؤال ماذا لو؟ وتشتمل المرحلة على خطوتين هما:

الخطوة السابعة: التنقية أو التنقيح (الربع الرابع - أيسر)

يحدد المتعلم موقع الخبرات والمعارف الجديدة من وجهة نظره. وهنا يجب تنقية الأفكار ومواجهة التناقضات، فالهدف هنا تقويم المنافع والتطبيقات. وعلى المعلمين تقديم التغذية الراجعة والنصح والإرشاد لخطط المتعلمين، ومساعدتهم ليكونوا مسئولين عن تعلمهم، وتحليل استخدامهم للتعلم ذي المعنى، وتحويل الأخطاء لفرص تعلم.

الخطوة الثامنة: الأداء (الربع الرابع - أيمن)

تتجلى هذه الخطوة في التكامل والاحتفال والغلق. وفي هذه المرحلة يعود المتعلم إلى حيث بدأ. فالهدف هو عمل الأشياء بأنفسهم ومشاركة ما فعلوه مع الآخرين. وعلى المعلمين تشجيع المتعلمين على التعليم والتعلم والمشاركة مع الآخرين، وتهيئة مناخ دراسي صحي، وإعطائهم الفرصة لمشاركة التعلم الجديد، ويكون التعلم متاحاً لعدد كبير من التلاميذ من خلال مشاركة كتاباتهم وعرض أعمالهم من خلال المدرسة، ويتم تقييم جودة المنتج النهائي للمتعلم.

أهمية أنموذج الفورمات في التعلم:

وحسب اطلاعنا على عدة دراسات متعلقة، نرى أن أهمية أنموذج الفورمات في التعلم تتمثل في:

  1. يساعد على تعلم المحتوى وفهمه ويعزز الاتصال الناجح، وهذا أحد أهداف هذا النموذج.
  2. يعمق التبصر والدراية بعمليتي التعليم والتعلم وفق مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.
  3. يوفر بيئة تعلم أكثر نجاحاً ونجاعة، كما يحفز المتعلمين ويرفع القدرات العقلية والتفكير فيما يتعلمونه ويجعلهم أكثر قدرة على تحليل المواقف التي يتعرضون لها في بيئة التعلم.
  4. يعمل على فعالية عمليات التعلم، ويزيد الثقة والدافعية وتحسين الأداء والنمو ورفع مستوى تقدير الذات والانسجام.
  5. يفعل أركان عملية التعلم بدءاً من المحتوى وتقنيات التعلم واستراتيجيات التدريس وأساليب التقويم، مراعياً العلاقات الاجتماعية وربط الخبرة بالبيئة من خلال تصميم المحتوى مما يجعل التعلم بيئة تعلم منتجة.
  6. يساعد المعلمين أو المدرسين على الاهتمام بعدة جوانب مثل لماذا يتعلم المتعلم وليس فقط ما يتعلمه، وبما يراعي تفضيلات التعلم، وهذا يساعد العقل على التكيف والتوسع خلال التطبيق والممارسة.
  7. يراعي التعلم وفق الفورمات توظيف جانبي الدماغ من خلال التناوب بين الجانب الأيمن والأيسر، فالمتعلم يتعلم المعلومات بطريقتين هما الإدراك والمعالجة.

الخلاصة: يُعد نموذج الفورمات (4MAT) من النماذج التدريسية الفعالة التي تراعي الفروق الفردية وأنماط التعلم المختلفة (التخيلي، التحليلي، المنطقي، الديناميكي). ومن خلال مراحله الثماني، ينتقل المتعلم من الخبرة المحسوسة إلى التأمل، ثم إلى بلورة المفهوم، فالتجريب النشط، وصولاً إلى الإبداع والمشاركة. إن تطبيق هذا النموذج يساعد المعلم على خلق بيئة تعليمية متكاملة تناسب جميع الطلاب وتنمي مهارات التفكير العليا لديهم. يمكنك الاطلاع على المزيد من طرق واستراتيجيات التدريس لتعميق فهمك.

التعليقات

إضافة تعليق