القدرات العقـلـــــية: ماهيتها، نظرياتها، أنواعها
القدرات العقلية
يُقصد بالقدرات العقلية هي القوة العقلية على الأداء التي يصل إليها الإنسان. وأن معرفة القدرات العقلية من قضايا المجتمع المهمة وأن فوائدها كثيرة على المجتمع وعلى الفرد نفسه فبالنسبة للمجتمع تتضح أهميتها في المجال التربوي والتعليمي منها ما يتعلق بتخطيط المناهج المدرسية المختلفة ومنها ما يتعلق بعملية التوجيه المهني والتعليمي. أما بالنسبة للفرد فقد تنعكس إيجابياً على سلوكه وتفاعله مع المجتمع.
إن النظرة إلى أي موضوع أو ميدان كالقدرات العقلية من الأفضل أن تبدأ من نقطة نشوئها، والعوامل المؤثرة عليه يساعد في فهم الموضوع بالصورة المطلوبة. وفي هذا يشير أيبل (Ebel) إلى أهمية النظرة التاريخية لدراسة أي موضوع ومنها القدرات العقلية (Lewis, 1967).
ستة مراحل لقياس تطور حركة القياس العقلي
- مرحلة الاختبارات الحسية الحركية: وقد بدأت سنة 1890 عندما وضع (كاتل) برنامجاً للاختبارات العقلية.
- مرحلة اختبارات العمليات العليا: بدأت عام 1896 عندما نشر العالمان الفرنسيان (بينه – هنري) مقالاً انتقدا فيه الضرر السابق من الاختبارات التي تقيس العمليات الدنيا. وقد ظهرت في هذه المرحلة اختبارات مهمة مثل اختبار الشطب وقد ابتكره العالم الفرنسي (بورد).
- مرحلة مقاييس (بينه – سيمون): عندما نشر (بينه) مقياسه الأول الذي يهدف إلى تشخيص التلاميذ بين المستويين ذوي العقول العادية وذوي العقول الشاذة وقد جرت تعديلات على هذا المقياس من حيث عدد الاختبارات لمستويات العمر.
- مرحلة الاختبارات العملية: جاءت هذه المرحلة لتعالج عيوب المرحلة السابقة والتي تمثلت باختبارات (بينه)، وأنها اقتصرت على التعليم المدرسي وأنها لفظية أي تتأثر بعامل البيئة.
- مرحلة المقاييس الجمعية: تميزت هذه المراحل السابقة بأن اختباراتها من حيث التطبيق كانت فردية إذ تستغرق وقتاً طويلاً يمتد من (45 – 90) دقيقة لكل طفل. بعد الحرب العالمية سنة 1917 دعت الحاجة إلى إعداد اختبارات لقياس القدرات العقلية للمجندين في أقصر وقت فظهرت اختبارات (ألفا) واختبارات (بيتا).
- مرحلة ضبط المقياس وتحقيق أسسها العلمية: ظهرت مع التقدم الكبير في الطرق الإحصائية اللازمة مثل التحليل العاملي ومفاهيم الصدق والثبات. وبذلك أصبحت الاختبارات العقلية (بينه) على أسس علمية ثابتة (القباني، 1959)، (Marant, 1984).
نظريات التنظيم العقلي
إن نظريات التنظيم العقلي تجيب عن أسئلة يمكن القول عنها أنها من نتيجة الاهتمام المتزايد بالبحث والتقصي عن القدرات العقلية عند الإنسان. فالأسئلة التي أثيرت هي: ما طبيعة التكوين العقلي؟ أو هل يرجع النشاط العقلي إلى عامل واحد أو قدرة واحدة؟ للإجابة عن هذه الأسئلة ظهرت نظريات ونماذج اعتمدت التحليل العاملي كأسلوب إحصائي لتحليل مكوناتها وعواملها. ويعود ظهور التحليل العاملي للعالم كالنتون سنة 1869 (مجيد وداود، 1993).
نظريات ونماذج النشاط العقلي
- نظرية العوامل الطائفية أو العوامل الأولية (نظرية ثيرستون).
- النماذج الهرمية للتنظيم العقلي وهي:
- أ. نموذج بيرت (Burit Model).
- ب. نموذج فيرنون (Vernon Model).
- نظرية التكوين العقلي الثلاثي (نظرية جيلفورد) (Yelon, 1977).
1. نظرية العوامل الطائفية (Group Factors Theory)
يمثل ثيرستون الاتجاه الأمريكي في تنظيم القدرات العقلية ويرى أن النشاط العقلي عبارة عن مركب عام يتألف من بعض القدرات العقلية بنسب معينة وتتمتع باستقلالية وهناك عامل عام يربط بين القدرات العقلية (صالح، 1979)، (Ross, 1958).
وقد توصل إلى تحديد (8) عوامل عدّها مسؤولة عن تصنيف المتغيرات التجريبية وأعدها مستقلة استقلالاً ذاتياً وهي:
1. القدرة اللغوية 2. العددية 3. الاستقرائية 4. الاستنباطية 5. المكانية 6. الطلاقة اللفظية 7. السرعة الإدراكية 8. التذكيرية (صالح، 1979).
2. النماذج الهرمية للتنظيم العقلي (Hierarchical Models)
اعتمدت نظرية ثيرستون باب الاهتمام والبحث والتقصي حول مكونات النشاط العقلي فازدادت البحوث والدراسات العالمية. وازدادت القدرات العقلية نتيجة ذلك حتى وصلت ضمن مسح قام به (فرنش French) عام 1951 إلى ما يقارب 59 قدرة عقلية واستخدم أسلوب الهرم كأسلوب للتصنيف (أبو حطب، 1973).
أ. نموذج بيرت الهرمي (Burit's Hierarchical Model)
انطلق بيرت من العامل العام (سبيرمان Spearman) في تنظيم القدرات العقلية واعتمد تقسيم النشاط العقلي إلى مستويات تبعاً لمستوى النوع إذ يدل هذا التقسيم أن القدرة العقلية العامة تشمل على مستويات مختلفة أو أن العقل لا يعمل على مستوى واحد (أبو حطب، 1973).
ب. نموذج فيرنون الهرمي (Vernon Hierarchical Model)
قدم (فيرنون Vernon) تصوراً هرمياً لتنظيم العوامل العقلية التي اكتشفت في بحوث ودراسات عاملية مختلفة ويعتمد هذا التصنيف على مدى اتساع القدرات العقلية أو انتشارها (الشيخ، 1978).
3. نظرية جيلفورد للتنظيم العقلي (Guilford's Structure of Intellect)
انطلق جيلفورد من المذهب التحليلي الذي يرمي في منهجه إلى استخراج العناصر أو العوامل المكونة لظاهرة من الظواهر السيكولوجية. زعم جيلفورد أن العمليات العقلية يمكن أن تنتظم في قطاعات متجانسة في ذاتها وأنها متغايرة بالمقارنة مع سواها من دون ترابط كبير فيما بينها ولم تبين أن ثمة عاملاً مشتركاً تنتظم حوله العمليات العقلية (الشيخ، 1978)، (Joyce, 1992).
تحديد بعض القدرات العقلية
- القدرة اللغوية (Verbal Ability).
- القدرة العددية (Numerical Ability).
- القدرة الاستدلالية (Reasoning Ability).
* القدرة اللغوية (Verbal Ability)
تُعرف القدرة اللغوية هي النشاط العقلي الذي يتميز بمعرفة الألفاظ المختلفة واستخداماتها وتتكون من العوامل الآتية:
- أ. عامل الكلمات: هو القدرة على استخدام الكلمة في قراءتها والتعرف عليها وفي استعمالها بصورة صحيحة.
- ب. عامل فهم اللغة: هو القدرة على فهم العبارات والتراكيب اللغوية.
- ج. عامل الطلاقة اللفظية: هو القدرة على استعمال الكلمة في تعبير معين أو في تعبير تحريري.
* القدرة العددية (Numerical Ability)
هي النشاط العقلي يمتاز بسرعة ودقة إجراءات العمليات الحسابية الرئيسية البسيطة وتشمل العوامل الآتية:
- أ. العامل الحسابي أو التفكير الحسابي: هو القدرة على الاستنتاج لمسائل عددية بسيطة.
- ب. عامل الجبر: هو القدرة على استخدام أو تعويض الرموز بدل الأرقام واكتشاف الرموز المقابلة لها.
- ج. عامل الهندسة: هو القدرة على إدراك العلاقات المختلفة بين الأشكال وحركاتها والمجسمات.
* القدرة الاستدلالية (Reasoning Ability)
هي النشاط العقلي الذي يتطلب اكتشاف القاعدة التي ترتبط بين مجموعة من العناصر وقد تكون هذه العناصر في صورة أرقام أو حروف وتتألف من العوامل الآتية:
- أ. عامل الاستنباط: هو القدرة على استنباط الأجزاء من القاعدة من خلال التعرف على الاستنتاجات الصحيحة في نص أو في الأشكال التي ترتبط بقاعدة.
- ب. عامل الاستقراء: هو القدرة على استنتاج القاعدة أو مبدأ عام من الجزئيات والحالات الفردية من خلال التعرف على سلسلة معينة من الحروف أو الأرقام أو الأشكال التي ترتبط بقاعدة.
- ج. عامل فهم العلاقات: هو القدرة على التعرف إلى القاعدة التي ترتبط بين شيئين أو فكرتين واستخدام هذه العلاقات لإيجاد أفكار أخرى (الشيخ، 1978).
المصدر
النداوي، ابتسام خلف جواد (2006). تأثير المنظمات المتقدمة في بعض القدرات العقلية وعلاقتها بتحصيل طالبات الصف الرابع الإعدادي العام في مادة الجغرافية، رسالة ماجستير، كلية التربية الأساسية – الجامعة المستنصرية، ص 12-7.
هل استفدت من هذا المقال عن القدرات العقلية وماهيتها ونظرياتها وأنواعها؟ شاركنا رأيك في التعليقات، ولا تنسَ مشاركته مع المهتمين بعلم النفس التربوي والقياس العقلي!
التعليقات
إضافة تعليق