شريط الأخبار

مــــهارات التدريس وعناصر خطة الدرس

مهارات التدريس وعناصر خطة الدرس


مهارات التدريس وعناصر خطة الدرس

لم يعد التدريس مجرد نشاط بسيط يتكون من فعل وردة فعل، إنما هو مهنة معقدة تتطلب معرفة متنوعة وقدرات عالية ومهارات مركبة. ويتطلب القيام بعملية التدريس ضرورة تمكن المعلم من مهارات التدريس الأساسية التي تؤهله لتوفير مناخ اجتماعي وانفعالي جيد يؤدي إلى تحقيق أفضل عائد تعليمي تربوي.

وبما أن ما يتلقاه الطلبة والمتعلمين عموماً من معلومات معرفية ومهنية وقيم تربوية وأخلاقية متنوعة تتأثر بعوامل عديدة منها الممارسات والأساليب التعليمية التي يقوم بها المعلم في بيئة الصف. لذا فإن تحسين الممارسات والأساليب المتنوعة سيؤدي بكل تأكيد إلى تحسين ما يتعلمه الطلبة في أي مؤسسة تعليمية.

ومن أبرز تحديات هذا العصر موضوع جودة التعليم الذي أصبح يشكل تحدياً يواجه مسؤولي المؤسسات التعليمية بكافة أشكالها وأنماطها. من حيث البحث عن جودة النوعية في كل شيء والحرص على ضرورة السعي المستمر لتطوير مهارات المعلمين من الناحيتين العلمية والمهنية.

ماهية التدريس

التدريس كغيره من المهن التي يشتمل أداؤها على العديد من المهارات الفرعية التي لا يمكن لصاحب المهنة أن يبلغ مستوى النجاح في مهنته ما لم يكن متمكناً من أداء كل مهارة من هذه المهارات. فمهارات التدريس كثيرة ومترابطة فيما بينها ومتصلة بعناصر العملية التعليمية جميعها، كالطالب وما يتصل به من ضرورة تحديد خصائصه وحاجاته وميوله واستعداداته، والمنهج وما يتصل به من تحديد أهدافه ومعرفة محتواه واختيار طرائق التدريس المناسبة لإيصال المادة التعليمية للمتعلم، وأساليب التقويم، زيادة على ذلك المدرس وما يلزمه من إعداد أكاديمي ومهني.

اختلفت وجهات النظر حول مفهوم وماهية التدريس، هل يُعتبر التدريس فن، أم هو علم، أم هو علم وفن بالوقت ذاته؟

  • التدريس كفن: يرى البعض من التربويين أن التدريس فن، وعلى المعلم الإحاطة به ومعرفته كيف يؤدي العملية التدريسية. وليست هناك حاجة لتهيئة المعلم وإعداده قبل العملية التدريسية.
  • التدريس كعلم: يذكر آخرون أن التدريس ما هو إلا علم يقوم ويستند على مجموعة من الأسس العلمية، ومجموعة من البحوث والدراسات المتخصصة في علم التربية وعلم النفس.
  • التدريس كعلم وفن: القول الثالث هو أن التدريس عبارة عن مهنة تتطلب مجموعة من المهارات والكفاءات التي على المعلم إتقانها وممارستها قبل العملية التدريسية، وبهذا القول أصبح التدريس هو علم وفن في الوقت نفسه.

يُعتبر التدريس نشاطاً مهنياً يؤديه المدرس من خلال عمليات أساسية ورئيسية، والهدف منه مساعدة الطلبة على حسن التعلم والتعليم. فهو من الأعمال التي يمكن الحكم عليها وعلى جودتها وإتقانها من خلال التحليل والملاحظة والقياس، وبالتالي بعد التقييم يمكن تحسين الأداء وتطويره.

تعريف مهارات التدريس

يمكن تعريف مهارات التدريس بأنها: نمط من السلوك الفاعل في تحقيق أهداف محددة يصدر من المدرس على شكل استجابات عقلية أو لفظية أو حركية أو جسمية أو عاطفية متماسكة. وتتكامل في هذه الاستجابات عناصر الدقة والسرعة والتكيف مع ظروف الموقف التعليمي.

فمهارة التدريس تمثل الأداء الذي يقوم به المعلم، القائم على السهولة والدقة والفهم لما يكتسبه الإنسان ويتعلمه من الناحية الحركية والعقلية، مع توفير أكبر قدر من الجهد والتكاليف. ويُمكن تعريف مهارة التدريس أيضاً بأنها فعل المعلم ومقدرته على إحداث التعلم المطلوب. وهذه المهارة يمكن تنميتها بعدة طرق، كالإعداد التربوي الذي يسبق العملية التدريسية، والاطلاع على الخبرات والتجارب السابقة في هذا الموضوع. تختلف مهارة التدريس باختلاف طبيعة المادة المراد تدريسها للطلبة، والخصائص التي تتميز بها تلك المادة، والأهداف التي وُضعت من أجل تعليمها.

هي مجموعة السلوكيات التدريسية التي يظهرها المعلم في نشاطه التعليمي بهدف تحقيق أهداف معينة. وتظهر هذه السلوكيات من خلال الممارسات التدريسية للمعلم في صورة استجابات انفعالية أو حركية أو لفظية تتميز بعناصر الدقة والسرعة في الأداء والتكيف مع ظروف الموقف التعليمي، وتنمو هذه المهارات عن طريق التدريب والخبرة. ومن ثم نقول إن التدريس لا يعني مجرد نقل المعلومات من معلم إلى طالب، ولكنها تهدف أساساً إلى تعديل السلوك لابد أن يصحبها تعلم حقيقي.

وقد ظهرت أهمية مهارة التدريس وضرورتها في العديد من الجوانب، إذ إن إتقان المعلم لهذه المهارة يسهل تحقيق أهداف العملية التدريسية، ويسهل تنفيذ ما تتطلبه من أعمال ومهام. كما أن إتقان هذه المهارة يعمق عملية التعلم والتعليم، مع زيادة في الوعي والمعرفة لدى المعلم والخبرة النظرية الأساسية له. وبالتالي تصبح ممارسة العملية التدريسية أمراً في غاية السهولة واليسر، وبالتالي يمكن إحداث أهم الإنجازات فيها من قِبل المعلم والطالب.

أنواع مهارات التدريس

تُعدّ معرفة مهارات التدريس وتطبيقها من قِبل المعلم عاملاً ضرورياً لبناء الصرح التعليمي السليم، الذي يربط بين النظرية والتطبيق. وهذه المهارات ثلاثة: التخطيط، والتنفيذ، والتقويم، وفيما يأتي بيان هذه المهارات:

1. مهارة التخطيط

هذه العملية هي أول مهارة يجب أن يتقنها المعلم الذي يسعى للتميز في عمليته التدريسية، وهي التخطيط للعملية التدريسية. وهذه العملية يقوم بها المعلم وحده، فهو يفكر في الأمور والموضوعات التي سيدرسها للطلاب، وفي الكيفية التي يتم التدريس فيها.

وتتطلب عملية التخطيط من المعلم القدرة العالية التي يستطيع من خلالها معرفة طبيعة الفئة المستهدفة (المتعلمين)، ومعرفة أهم احتياجاتهم ليحرص على تواجدها أثناء التدريس، ويحدد أيضاً ما يتميز به هؤلاء الطلاب من قدرات وإمكانيات لمحاولة تكريسها والاستفادة منها في العملية التدريسية.

إن الأمور السابقة المذكورة هي من أهم المدخلات الأساسية في عملية التخطيط، والتي يعتمد عليها المعلم في تخطيطه. وبعد تحديد هذه الأمور يجب على المعلم أن يكون قادراً على وضع أهداف العملية التعليمية، وتحليل محتوى المادة المراد تدريسها، وتحديد الطريقة المثلى لتقديم المادة العلمية. وبالتالي يصل لخطة متقنة للدرس الذي سيقدمه، وهذه الخطة ينبغي أن يذكر فيها أهم مبرراته في استخدامه للأهداف التعليمية، وكذلك المصادر التي تُستقى منها هذه الأهداف، وأن تكون الأهداف التي توضع ذات صياغة قوية وواضحة وتخدم العملية التعليمية.

للتخطيط مهارات فرعية منها:

  • مهارة تحديد أهداف الدرس.
  • مهارة تحليل محتوى الدرس.
  • مهارة اختيار طريقة التدريس المناسبة.
  • مهارة اختيار الوسائل والأنشطة المناسبة للموضوع.
  • مهارة إعداد الأسئلة.

وينبغي للخطة أن تمتاز بالخصائص الآتية:

  • أن تكون مكتوبة.
  • أن تكون مستمرة.
  • أن تكون موقوتة (ونقصد بها أن يراعي في الخطة عنصر الزمن لتغطية وقت الحصة الدراسية).
  • أن تكون مرنة قابلة للإضافة والتعديل، وأن تكون مراعية للظروف التي قد تحدث في أثناء التدريس وتحول دون إكماله.

2. مهارة التنفيذ

تتضمن هذه المهارة جميع الممارسات التي يقوم بها المعلم وينفذها داخل الغرفة الصفية، والتي تندرج تحتها العديد من المهارات الأخرى:

  • التمهيد قبل الدرس: هي العملية التي يعمل بها المعلم على إقامة علاقة ودية بينه وبين الطلبة، أو علاقة معرفية مرتبطة بالمادة الدراسية لإشراك الطالب في الدرس وفي مادته العلمية. فالمعلم الناجح هو الذي يبتدئ درسه بمقدمة حول الدرس المراد شرحه، أو نشاط معين يفتتح فيه الجلسة التعليمية. وهذا ما يُعرف بالتمهيد، والذي له فوائد عديدة منها: تشويق المتعلمين للموضوع، ومعرفة مدى استعداد كل واحد منهم لتلقي هذا الموضوع، وسهولة الانتقال من الدرس السابق إلى الدرس الجديد وربطهما معاً.
  • مهارة التهيئة: من المهارات الأساسية التي يجب على المعلم استخدامها لعرض الدرس، وهي تختلف عن عملية التمهيد. فالتمهيد للدرس ينحصر في التمهيد المنطقي للطلبة، أما التهيئة فهي التركيز على الجانب الانفعالي لدى الطلبة واهتمامهم، وجعل توجه الطلبة ومشاعرهم تجاه المادة العلمية. وذلك بعد فهم هذه المشاعر وتجاوب المعلم معهم وإشعارهم بمدى قربه منهم وبما يفكرون، وبذلك يكسب المعلم ودّ تلاميذه وحبهم له ويضمن تجاوبهم معه. وهذا ما أكدته البحوث التي أُجريت في هذا الموضوع، وهو أن استخدام المعلم لأسلوب التهيئة يحقق نتائج وأهدافاً أفضل بكثير ممن لا يقومون بالتهيئة قبل الدرس.
  • استخدام السبورة: السبورة أداة من أدوات العملية التدريسية، وهي تكون عوناً للمعلم تساعده على نجاح عمله التعليمي. واستعمال السبورة يعني دمجها في العملية التعليمية، وإذا استخدمها المعلم الاستخدام الأمثل في الغرفة الصفية فإن ذلك يمثل نصف الدرس. للسبورة وظائف عديدة منها: بيان المصطلحات والمفاهيم والتعريفات الخاصة بالدرس، والبعد عن الطابع التجريدي في الدرس الذي يبعث على الملل عند الطلبة. والسبورة أيضاً تساعد على تسهيل شرح المادة العلمية الموجودة في محتوى الدرس وتحليلها، وضرب الأمثلة، واستخدام الرسومات المساعدة.
  • فن طرح السؤال: إن طرح الأسئلة في الغرفة الصفية يُعتبر الأساس الذي تقوم عليه العملية التدريسية، فهو يزيد من عملية التفكير لدى الطلبة ويعمقها. فمن خلال الأسئلة الهادفة التي يستخدمها المعلم، ولطرح الأسئلة أهمية كبيرة في تحسين الجو الصفي وما تتخلله من أعمال وأحداث تعليمية. فهو يضيف جواً من المساعدة الإيجابية والترابط بين المعلم وتلميذه، فلا يكون التلميذ مجرد فرد متلقٍ للمعلومة، وإنما هو إنسان يتلقى معلومة بطريقة سليمة، حيث يحاور ويناقش، فهو داخل الغرفة الصفية فرد نشيط متفاعل مع الموضوع المطروح.
  • الواجبات المدرسية: الواجب المنزلي الذي يضعه المعلم للتلميذ يخلق نوعاً من التعاون بين المعلم والطالب، والعمل سوياً من أجل إنجاح العملية التعليمية. وتُربّي الواجبات داخل الغرفة الصفية أيضاً لدى الطالب الشعور بالمسؤولية تجاه نفسه، والاهتمام بالوقت وقيمته. وذلك لأن المعلم يحدد الوقت المناسب لأداء الواجبات المدرسية أثناء إنجازها.
  • مهارة الغلق: هي الأفعال والأقوال التي يقوم بها المعلم حتى يُنهي عرض الدرس المطروح نهاية مناسبة. ومهارة الغلق هذه تساعد الطلبة على تنظيم المعلومات التي تم تلقيها في الدرس، وهي تعينهم على استيعابها بشكل أكبر. ويُعدّ الغلق نشاطاً مكملاً للتهيئة، فالتهيئة للدرس تكون نشاطاً يبدأ المعلم به، أما الغلق فهو نشاط يُختتم به الدرس. وتظهر فائدة مهارة الغلق في جذب انتباه الطلبة وتوجيههم لنهاية الدرس، وإبراز أهم المعلومات التي تم تناولها في الدرس ومحاولة التأكيد عليها.

3. مهارة التقويم

هي المهارة الثالثة التي يجب على المدرس إتقانها، وقد اهتم بها المعلمون والتربويون اهتماماً خاصاً حتى إن البعض منهم يبالغون في اهتمامهم بهذه المهارة، لدرجة أن العملية التعليمية أصبحت تبدو أنها وسيلة لخدمة أهداف التقويم فقط. وهذا ينعكس على العملية التدريسية داخل الغرفة الصفية، فيلجأ المعلمون إلى التركيز أثناء الدرس على الموضوعات التي تكثر منها أسئلة الامتحانات.

ولمهارة التقويم أهمية كبيرة في العملية التعليمية، حيث تظهر هذه الأهمية في بيان وتقدير مدى التحصيل العلمي للطلاب، والكفاءات التي يتميزون بها في نهاية العام الدراسي. تزود المعلم بأسس يعتمد عليها في وضع درجات الطلاب وتقديراتهم بطريقة عادلة، ووضع بيانات يمكن أن توضح مستوى الطلبة، وإرسال تقارير فيها للآباء.

وتشمل مهارة التقويم الإجراءات التالية:

  1. استخدام أساليب متنوعة لتقويم تعلم الطلبة مثل الاختبارات بأنواعها.
  2. تقديم تغذية راجعة فورية بعد عملية التقويم من خلال تصحيح أوراق الاختبارات أو كتابة تعليقات على أوراق العمل وغيرها.
  3. يضع نظاماً لتقييم العلامات موزعة على الأعمال والنشاطات والاختبارات.
  4. يحلل نتائج الطلبة ويفسرها ويوضح مستويات أدائهم، ويحلل أنماط الأخطاء عندهم.

خصائص مهارات التدريس

  • القابلية للتعميم: بمعنى أن وظائف المعلم لا تختلف من معلم إلى آخر باختلاف المادة التي يدرسها أو المرحلة، بالرغم من أنها تتميز بالمرونة والقابلية للتشكيل وفقاً لطبيعة مادته ومرحلته.
  • القابلية للتدريب والتعلم: بمعنى أنه يمكن اكتسابها من خلال برامج التدريب المختلفة.
  • يمكن اشتقاقها من مصادر متنوعة:
    • تحليل الأدوار والمهام التي يقوم بها المعلم من خلال ملاحظة سلوكه أثناء التدريس.
    • تحديد حاجات المتعلم وخصائصه.
    • نظريات التدريس والتعلم.

التخطيط والإعداد الجيد للدرس

إن نجاح أي خطة تعليمية في تحقيق أهدافها يتوقف على كفاءة معلميها، وقدرتهم على ترجمة الأهداف إلى مواقف تعليمية وخبرات تنهض بمستوى النشء، وتحقق النمو الشامل والمتكامل من الناحية العقلية والجسمية والشخصية وإكسابهم مهارات واتجاهات إيجابية للمساهمة في بناء المجتمع وتقدمه.

فالمعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية، ومع التطور في العلوم خاصة التربوية والنفسية أصبح المتعلم هو محور العملية التعليمية. وبذلك أصبح لزاماً على المعلم أن يكون متقناً لمادته وغيوراً عليها ومربياً ومصلحاً وقدوة لطلابه، حتى يقبل حاجات طلابه وميولهم وخصائص نموهم.

فالتخطيط للدرس: مثل صنع الخرائط، يمكن الفرد من التنبؤ بمجرى الأحداث في المستقبل. وخطة الدرس في الأساس هي برنامج عمل يتطلب من المعلم وضع تصور شامل لما ينبغي أن تكون عليه عملية تنفيذ الدرس وتقويمه.

إن التخطيط للدرس مهم وتنبع أهميته من الآتي:

  • يساهم في إدراك المعلم لموضوعه وأهدافه وأنشطته التعليمية.
  • يمكن المعلم من اختيار أفضل الطرائق والأساليب.
  • تقلل من الأخطاء التي قد تقع فيها المعلم خلال تدريسه.
  • ينمي الثقة لدى المعلم.

ويمكن أن نلخص كفاءات التخطيط والإعداد الجيد للدرس في النقاط التالية:

  • أن يوزع زمن الحصة على عناصر الدرس المختلفة (مثلاً 3 دقائق للمقدمة، 25 دقيقة للعرض، 10 دقائق للخلاصة، 7 دقائق للتقويم).
  • أن يوزع الموضوعات على أيام أسابيع الفصل الدراسي بصورة جيدة.

الخلاصة: إن إتقان مهارات التدريس (التخطيط، والتنفيذ، والتقويم) هو الضمانة الحقيقية لنجاح العملية التعليمية. فالمعلم المتمكن هو القادر على تحويل المناهج النظرية إلى خبرات حية وملموسة داخل الصف، وهو القادر على بناء جيل قادر على التفكير والإبداع. يمكنك الاطلاع على المزيد من المقالات التربوية وطرق واستراتيجيات التدريس لتعميق فهمك.

التعليقات

إضافة تعليق