المعايير المهنية للمعلمين
تعتمد أغلب بلدان العالم معايير مهنة التعليم من خلال المعايير المهنية للمعلمين.
إن المعايير المهنية لأداء المعلم هي المحددات والمتطلبات التي يجب أن يسيطر عليها المعلم سيطرة كاملة إذا على أساسها يتم تقويم أداء المعلم والحكم على صلاحياته إنسانياً وتربوياً وعلمياً. حيث أن تحديد مدى إيمانه بالفلسفة التربوية والتعليمية السائدة في المدرسة، وكذلك تحديد أدواره غير التدريسية داخل حجرات الدراسة وخارجها وفي المدرسة وخارجها أيضاً.
ويمكن النظر للمعايير كخطوط إرشادية لها دورها المأمول في تعلم الطلاب بفعالية من منطلق دورها في مساعدة المتعلمين وتوضيح الرؤيا لهم.
والمعايير إجرائياً: هي مقاييس للحكم على الظاهرة، تنبثق من داخل الظاهرة نفسها وبذلك تتمثل في مجموعة من المحددات الأساسية التي على أساسها يتم الحكم على جودة وكفاءة وفعالية أداء المعلم.
تعريف المعيار
- المعيار بوجه عام: هو أعلى مستوى يصل إليه الإنسان، أو يطمح للوصول إليه ويتم في ضوئه تقويم مستويات الأداء المختلفة والحكم عليه.
- المعيار لفظة تشير إلى وسيلة للحكم على ظاهرة بعينها تنبثق أصولها من داخل الظاهرة، أي أن المعايير هي المحددات والمتطلبات الأساسية لتقويم الظاهرة.
- المعايير هي المرشد لما يجب أن يقوم به المعلم فيما تمكنه من إدراك دوره داخل المدرسة وخارجها وهي تستخدم لتحديد الحد أو المستوى المطلوب للأداء الذي يجب أن يصل إليه المعلم.
باستعراض التعريفات السابقة يمكن ملاحظة تركيزها على استخدام المعايير كمرجع لعملية التقويم فهي بذلك تتطلب عناصر إجرائية يمكن من خلالها التوصل إلى تحديد مدى تحقيق المعيار وهذه العناصر تسمى "مؤشر الأداء".
نشأة المعايير المهنية على المستويين العالمي والمحلي
بدأت فكرة صياغة المعايير والمسارات المهنية للمعلمين بعدما بدأ الاهتمام في بداية الثمانينيات ينصب نحو برامج الرياضيات والعلوم المدرسية. وبدأت الحاجة إلى ما يسمى إعداد المعلم في ضوء المتطلبات المهنية في ذلك الوقت اهتمت بعض الجهات المرتبطة بالرياضيات والعلوم المدرسية. ومن بينها المجلس القومي لمعلمي الرياضيات والمجلس القومي للبحوث حيث أقرت تلك الجهات بضرورة وضع معايير مهنية تتعلق بأبعاد تطوير البيئة الفصلية وتطوير أداء المعلم عند تقييم التلاميذ (Norene . L, 2002: 68 – 78).
المبادئ التي قامت عليها المعايير المهنية المعاصرة للمعلمين
معايير مهنة التعليم لها مبادئ وضعت وفق المعايير الدولية للمعلم ومنها:
المبدأ الأول:
يفهم المعلم المفاهيم الرئيسة وأدوات البحث والاستقصاء وبنيات العلوم والمواد الدراسية التي يدرسها ويستطيع أن يعد خبرات تعلم تجعل جوانب هذه المادة الدراسية ذات معنى للتلاميذ.
المبدأ الثاني:
يعرف المعلم كيف يتعلم التلاميذ؟ وكيف ينمون؟ وأن يستطيع أن يوفر فرص تعلم تساند نموهم العقلي والاجتماعي والشخصي.
المبدأ الثالث:
يدرك المعلم كيف يختلف التلاميذ في طرائقهم ومداخلهم للتعلم وأن يوفر ويخلق الفرص التعليمية التي تلائم المتعلمين على اختلافهم.
المبدأ الرابع:
يتعرف المعلم على استراتيجيات تدريس متنوعة وأن يستخدمها لتساعد على تنمية التلاميذ للتفكير الناقد وحل المشكلات ومهارات الأداء.
المبدأ الخامس:
يستخدم المعلم فهمه لدافعية الفرد والجماعة ولسلوكها لخلق بيئة تعلم تشجع التفاعل الاجتماعي الإيجابي والاندماج النشط في التعلم والدافعية النابعة من الذات.
المبدأ السادس:
يستخدم المعلم معرفته بأساليب التواصل الفعالة اللفظية وغير اللفظية ووسائل الإعلام لتنمية البحث والاستقصاء النشط والتعاون والتفاعل المساند الداعم في حجرة الدراسة.
المبدأ السابع:
يكون تخطيط المعلم للتعليم مستنداً إلى معرفته بالمادة الدراسية والتلاميذ والمجتمع المحلي وأهداف المنهج التعليمي.
أهمية المعايير في المجال التربوي
المعايير ركيزة أساسية في كافة مجالات الاتجاه التربوي والمهني. كما أنها تفيد كل المهتمين بالعملية التعليمية حيث توفر للمدارس والهيئات التعليمية دلائل يمكن في ضوئها إعادة تنظيم محتوى المنهج والنظم التعليمية وخطط التقويم. حيث أوضح مدخل علمي لتوكيد الجودة المؤسساتية وجميع عناصر المؤسسة.
تعطي فرصة لتحديد ثوابت ومستويات الأداء بالإضافة إلى تصميم أدوات التقويم.
تصف ما يجب أن يتعلمه التلميذ وكيف يتعلمه وتحدد الأنشطة التي يجب أن يؤديها وتوفر أساليب تقويمه.
- تصف محددات المناخ العام للنظام التربوي.
- تصف الحد الأعلى من الأداء للفرد أو البرنامج أو المؤسسة.
- تحدد الصعوبات التي تواجه النظام التربوي.
- تعطي فرصة لتجميع البيانات حول المنتج النهائي.
مواصفات وخصائص المعلم المهني
إن معايير التنمية المهنية للمعلمين أهمية واضحة حيث نجدها تساهم في تعزز المسؤولية الجماعية لتحسين تحصيل الطالب وتقييم احتياجات التعلم للطالب والمدرسين والمدرسة. وتحديد أهداف التعلم للمعلمين. وتحقيق الأهداف التعليمية للمعلم من خلال تنفيذ استراتيجيات التعلم المستمرة. والعمل على توفير التدريب اللازم لدعم نقل المعارف والمهارات الجديدة إلى الفصل الدراسي، وتقييم فعالية التطوير المهني، بالإضافة إلى التعرف على التحسينات الجارية في التدريس وتعلم الطالب والمعلم.
وقد يعود سبب ذلك إلى كون العوامل التي تجعل المعلم متفوقاً هي ذاتها التي تجعله معلماً فعالاً كالقدرة الفعلية والجد والمثابرة والميل إلى القراءة وسعة الاطلاع وغيرها. المعلمون المهنيون جادون في العمل ويوجهون أدائهم نحو العمل ومع ذلك فهم مرنون وقابلون لمساعدة الطالب على أن يكونوا ناجحين يمارسون طرائق التدريس والتعليم بكفاءة عالية ويفهمون طلابهم ويسهم سلوكهم المهني. بالآتي:
- الجدية في العمل.
- مساعدة طلابهم على تحقيق أهداف التعلم.
- الارتقاء وتطوير العملية التعليمية.
- المرونة والتكيف مع المتغيرات التي تستجد.
- حسن الاطلاع وسعته واستشارة المراجع.
- توجيه الطلاب نحو السلوك المطلوب باعتبار المعلم القدوة الحسنة.
- تنمية التعلم الذاتي لدى الطلاب.
- غرس قيم التعلم الجماعي لدى الطالب.
- المعلم المهني رائد اجتماعي يسهم في تطوير المجتمع وتقدمه.
- يمتلك مهارات العلاقات الإنسانية.
- حل المشكلات المتعلقة بالمنظومة الاجتماعية.
أبعاد العمل المهني للمعلمين (شروط مهنة التعليم)
أن لتمهين المعلم أربعة أبعاد رئيسة:
1- الالتزام بالتعليم بشكل مثالي
ويعني هذا أن يبذل المعلم قصارى جهده في عمله ويتابع الجديد في مجاله ويبحث التطوير فيه وهذا بدوره يجعل المعلم يتحمل مسئولية نموه المهني. مما يقلل الحاجة إلى التنظيم الخارجي لبرامج النمو المهني وهذا يحول الإشراف من التركيز من التدريب إلى توفير فرص النمو المهني ليعمل فيها المعلم بنفسه ويتشارك مع زملائه للاستفادة منها. بحيث يتحول مفهوم النمو المهني من برامج رسمية منظمة ومخطط لها إلى شيء من الممارسة اليومية التي تمتزج بثقافة المدرسة.
2- الالتزام بالتعليم لغاية اجتماعية قيمة
ويعني هذا أن يشعر المعلم أنه ملتزم أخلاقياً بتقديم خدمة تربوية للطلاب وأولياء الأمور ويسعى لتحقيق قيم وأهداف المدرسة المتفق عليها. وهذا الالتزام يبرز قيمة الغاية التي تسعى لها المدرسة ويجعلها مؤثرة في كل قرارات المعلم فيما يتعلق بتدريسه وعندما يسير العمل في المدرسة لتحقيق الأهداف. فإن القيم التي اشتقت منها تلك الأهداف أو ما على شاكلتها تصبح مصدر إلهام وحفز لتجويد العمل ويرتفع الدافع للعمل بدرجة كبيرة للتأثر من تلك القيم ومن الثقافة التي تبنيها داخل المدرسة. وليس فقط من الضبط الإداري والمتابعة النظامية.
3- الالتزام ليس فقط بعمل الفرد ذاته بل بممارسة التعليم ذاته
البعد الثالث للتمهين هو أن يشعر المعلم بمسئوليته عن التدريس بشكل عام في مدرسته وليس فقط بأدائه التدريسي. بمعنى أن يناقش الأنظمة التي تتعلق بالتدريس ويبحث عن كيف أنها تؤثر سلباً أو إيجاباً على عملية التدريس داخل المدرسة. فالمعلم يشعر أن عملية تجويد التدريس بشكل عام مطلب يجب أن يتحمل مسئوليته. فالمشكلة التدريسية التي يواجهها أي زميل له في المدرسة يشعر أنه يجب أن يشارك في حلها وهذا ينقل التدريس من العمل الفردي إلى العمل التشاركي والجماعي داخل المدرسة.
4- الالتزام بأخلاقيات الاهتمام بالمستهدفين
وهذا البعد يحول النظر إلى التدريس على أنه عملية آلية لتطبيق ممارسات تدريسية ربما نجحت في أماكن أخرى. إلى النظر إليه على أنه نشاط مهني يشمل الاهتمام بالإنسان بشكل متكامل. وهذا ينعكس على إعداد المعلم للدرس وطريقة تقديمه له وعلاقته بالطلاب فلا يكون الأداء التدريسي إلى التطبيق تجري فيه الممارسات التدريسية بنفس الوتيرة، بل يجب أن ينظر المعلم إلى كل موقف تعليمي نظرة متجددة ومختلفة (حثناوي: 2009: 17).
المصادر
- إبراهيم، مجدي: تطوير التعليم وفقاً للمستويات المعرفية استجواب لمن يهمه الأمر وطرق التدريس، مجلد 1، ص61، يوليو.
- بطيخ، فتحية أحمد (2005): أثر استراتيجية تدريبية مقترحة لبعض الموضوعات والمفاهيم الرياضية المرتبطة بمعايير (المستويات المعيارية) الرياضيات المدرسية العالمية NCTM.
- عبيدة، ناصر: تطوير منهج الرياضيات في ضوء المعايير المعاصرة وأثره على تنمية القوة الرياضياتية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، رسالة دكتوراه (غير منشورة)، كلية التربية، جامعة المنوفية، مصر.
- جابر عبد الحميد (2000): مدرس القرن الحادي والعشرين الفعال ـ المهارات.
- السيد، عماد أبو سريع (2006): تصور مقترح لتطوير أداء معلمي التعليم الصناعي في ضوء المعايير المهنية المعاصرة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية بشبين الكوم، جامعة المنوفية.
- حثناوي، واثق نجيب محفوظ (2009): دور المعلوماتية في تنمية الأداء المهني للمعلمين المهنيين في المدارس الثانوية الصناعية في فلسطين من وجهة نظر المديرين والمعلمين، الإدارة التربوية بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، فلسطين.
هل استفدت من هذا المقال عن المعايير المهنية للمعلمين ومبادئها وأبعادها؟ شاركنا رأيك في التعليقات، ولا تنسَ مشاركته مع زملائك المعلمين والمهتمين بالتنمية المهنية!
التعليقات
إضافة تعليق