شريط الأخبار

الاحصاء والقياس وسيلة لاتخاذ القرار

الإحصاء والقياس وسيلة لاتخاذ القرار

للإحصاء أهمية قصوى في اتخاذ القرارات في ضوء البيانات، من خلال دور الإحصاء التربوي في مجال التربية والتعليم، ولتوضيح دور البيانات في اتخاذ القرار.

فلقد شهدت الإنسانية في عصرنا الحالي تطورات وإنجازات كبيرة وكثيرة في كافة الميادين والأصعدة، وتقدمًا ضخمًا في مجالات متنوعة داخل كل ميدان. وجاء هذا التقدم الهائل ثمرة لجهود الباحثين واعتمادهم على الطريقة أو المنهجية العلمية في البحث، هذه الطريقة التي اتضح أثرها في العلوم كافة ومنها العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية. وإن كانت بالطبع إنجازات البشر في العلوم الطبيعية أكثر مما حققوه في العلوم الإنسانية.

يقوم الباحثون بإجراء العديد من البحوث العلمية التي تستخدم الوسائل والأساليب الإحصائية المختلفة التي تساعد في فهم المشكلات فهمًا دقيقًا وموضوعيًا. حيث يتم الحصول على بيانات ونتائج أثناء إجراء الدراسة أو البحث، والتي تُستخدم في اختبار صحة الفروض أو الإجابة عن التساؤلات، ولا يتم ذلك إلا باستخدام الأساليب الإحصائية.

ويبدأ الباحث عادة بمشكلة معينة يرغب في دراستها للإجابة عن بعض التساؤلات، فيحدد المشكلة ويضع التساؤلات في ضوء ما هو متوفر لديه من تخصص في المجال، ولديه حساسية للثغرات في هذا المجال، ويعرف ما به من مشكلات تتعلق بالحقائق العلمية في المجال. ومعرفة الباحث بمشكلة معينة تدفعه لمحاولة توضيحها ورؤية ما يحيط بها من عوامل وظروف، ويبذل الجهد لمحاولة التوصل إلى حل أو عدة حلول للمشكلة، فيؤدي به ذلك إلى وضع فروض للدراسة والاختبار بناءً على ما هو متوفر من معرفة ومعلومات.

ويكون الهدف التالي للباحث هو كيفية إثبات صحة تلك الفروض التي وضعها كحلول مقترحة للمشكلة، أو كنتائج متوقعة من الدراسة. فيقوم بجمع بيانات باستخدام أدوات قياس مناسبة للمتغيرات، ثم يواجه الباحث مشكلة كيفية التعامل مع البيانات التي جمعها وكيفية استخدامها في اختبار صحة الفروض. وهنا يأتي دور الإحصاء من خلال الأساليب الإحصائية المختلفة التي تعاون الباحث في الاستخدام المناسب لبياناته لاختبار صحة الفروض أو الإجابة عن التساؤلات.

والأساليب الإحصائية في اتخاذ القرار تعد الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها الباحث، أيًا كان مجال تخصصه، تحليل البيانات واختبار صحة فروض دراسته والتوصل إلى النتائج. ومهما كان التخصص في العلوم الإنسانية أو الطبية أو الزراعية أو الهندسية وغيرها، فإنها تستلزم استخدام الأساليب الإحصائية لمعالجة البيانات واختبار صحة الفروض والتوصل إلى النتائج. وبالطبع يتم في كل دراسة جمع بيانات لمحاولة تقديم حل للمشكلة أو إجابة عن التساؤلات، وتلك البيانات في حد ذاتها لا تقدم الحل ولا تجيب عن التساؤلات إلا إذا خضعت للتحليل بالأساليب الإحصائية المناسبة.

ولا يعني هذا أن الأساليب الإحصائية هي كل شيء في البحوث وهي التي تقوم بما لا تستطيع العلوم الأخرى، ولكنها وسائل مساعدة للباحث لتنظيم البيانات وتحليلها والإجابة عن تساؤلات دراسته أو اختبار صحة فروض بحثه.

ما هو الإحصاء؟

كما هو معروف أن الإحصاء Statistical: هو أحد فروع الرياضيات الهامة ذات التطبيقات الواسعة، وهو علم جمع ووصف وتفسير البيانات، وبمعنى آخر صندوق الأدوات الموضوع تحت البحث التجريبي. يهتم علم الإحصاء بجمع وتلخيص وتمثيل وإيجاد استنتاجات من مجموعة البيانات المتوفرة، محاولًا التغلب على مشاكل مثل عدم تجانس البيانات وتباعدها. وكلمة "أحصى" تعني عدّ وعلم عدد الأشياء وخصائصها.

وبذلك تعني هذه الكلمة جمع البيانات بالإضافة إلى تلخيص وتنظيم وتحليل البيانات وعرضها في جداول والتوصل إلى استنتاجات عن معنى البيانات، وعادة ما تكون هذه الاستنتاجات في شكل تنبؤات.

والإحصاء فرع من فروع العلم التي تتعامل مع البيانات وتحليلها وتنظيمها للإجابة عن التساؤلات والاستدلال منها. وبذلك يُستخدم الإحصاء في فهم الكثير من المشكلات. وأحيانًا يُساء استخدام الإحصاء في عرض البيانات بشكل خاطئ أو خادع للاستدلال. ويجب دائمًا أن نفكر في الإحصاء كوسائل لها وظيفتان أساسيتان هما (آليات الإحصاء التربوي):

الوصف Descriptive:

ويعني إعطاء صورة واضحة للظاهرة عن طريق العرض المناسب للبيانات التي توضح الصورة، واستخدام بيانات مثل مستوى التحصيل والتفكير الرياضي والاتجاهات والمعتقدات، أو الطول والوزن والعمر وغيرها، وهي بيانات تصف متغيرات معينة.

التفسير أو الاستنتاج Inferential:

ويقصد به إعطاء معنى للبيانات والتوصل إلى أسباب الأحداث. ويجب التأكيد على أن الطرق الإحصائية لا تقدم للباحث إلا وجهة واحدة في معطيات البحث وبياناته، وهي وجهة تلونها خصائص الطريقة الإحصائية المستخدمة وحدودها. وبالطبع يجب أن يكون الباحث واعيًا بهذه الخصائص والحدود عند تحليل البيانات. كما أنه في تفسير نتائجه يجب أن يضع في الاعتبار العوامل المختلفة العديدة التي قد يكون لها أثرها في إجراء البحث قبل الوصول إلى استنتاجات واستدلالات واضحة.

أنواع الإحصاء

يترتب على أي مشاهدة أو ملاحظة علمية عادة مجموعة من الأرقام الناتجة عن استخدام المقاييس، ويُطلق على هذه الأرقام بيانات. والإحصاء هو دراسة طرق معالجة هذه الأرقام معالجة كمية، بما في ذلك أساليب تنظيم وتلخيص تلك الأرقام والخروج باستدلالات وتعميمات منها. ويمكن تصنيف هذه الطرق على النحو التالي: الإحصاء الوصفي والإحصاء الاستدلالي.

جدول: أنواع الإحصاء (الوصفي والاستدلالي)

أنواع الإحصاء
الوصفي Descriptive الاستدلالي Inferential
  • طرق تنظيم وتلخيص ووصف البيانات وصفًا كميًا.
  • مجموعة من المفاهيم والأساليب الإحصائية التي تستخدم في تنظيم وتلخيص وعرض مجموعة من البيانات بهدف إعطاء فكرة عامة عنها.
  • ملخص جيد لمجموعة كبيرة من المعلومات والبيانات.
  • أهم صور التصنيف: جداول التوزيع التكراري والرسوم البيانية التي تعبر عن هذا التوزيع.
  • أما التلخيص فيتخذ ثلاثة صور هي:
    • النزعة المركزية (المتوسط – الوسيط – المنوال).
    • التشتت (المدى – الانحراف المعياري – نصف المدى الربيعي).
    • العلاقة أو الارتباط والانحدار.
  • مجموعة من الأساليب الإحصائية المستخدمة للتوصل إلى استنتاجات من بيانات العينة إلى المجتمع الأكبر.
  • يشير إلى طرق الاستدلال عن المجتمع من بيانات العينة.
  • عملية اتخاذ قرار منطقي باستخدام بيانات العينة وأسلوب إحصائي مناسب، يعتمد على افتراضين أساسيين هما:
    • العشوائية في اختيار العينة المستخدمة في الدراسة.
    • التوزيع الاعتدالي للمتوسطات.
  • ومنه: اختبار "ت" – تحليل التباين – اختبار مان ويتني – النسبة الحرجة – فريدمان – كروسكال واليز – ولكوكسون – كا2.

الإحصاء البارامتري والإحصاء اللابارامتري

إن التمييز الذي سبق أن أشرنا إليه بين أنواع الإحصاء يتعلق بطبيعة المشكلة التي يهتم الباحث بدراستها والغرض الذي من أجله تستخدم البيانات. أما التمييز بين الإحصاء البارامتري أو المعلمي والإحصاء اللابارامتري أو اللامعلمي فيتعلق بنوع البيانات المراد تحليلها ومستوى قياسها. فاستخدام الأسلوب الإحصائي المناسب يعتمد على طبيعة البيانات (عدية / تصنيفية أو كمية / قياسية)، ومستوى قياس المتغير موضع البحث (اسمية أو رتبية أو فترية أو نسبية).

وهذان المصطلحان في الواقع يشيران إلى جانبين مختلفين في عملية الاستدلال الإحصائي. فالمصطلحان يُستخدمان للإشارة إلى طائفة واسعة من الأساليب الإحصائية التي لا تتطلب الفرض التعلق بضرورة تحقق اعتدالية التوزيع أو أي فروض أخرى تتعلق بالشكل الفعلي لتوزيع المتغير أو المتغيرات المعينة في المجتمع. وهذه بلا شك تُعد فروضًا أقل تعقيدًا منها في حالة الإحصاء البارامتري الذي يشترط أن يكون التوزيع اعتداليًا، أي متصلًا ومتماثلًا ويتخذ شكلًا جرسيًا وتمثله دالة رياضية نطاقها لانهائي.

جدول المقارنة: الإحصاء البارامتري واللابارامتري

أنواع الإحصاء
البارامتر Parametric اللابارامتري Non-Parametric
  • الأساليب الإحصائية التي تستخدم في التحقق من صحة الفروض المتعلقة بمجتمعات قيم بارامتراتها محددة، أي يعتمد على معالم المجتمع.
  • يشترط اعتدالية التوزيع.
  • أن يكون حجم العينة كبيرًا وتم اختياره عشوائيًا.
  • يُستعمل القياس الفتري والنسبي مع اعتدالية التوزيع.
  • من أمثلته: اختبار ت – الارتباط الخطي – تحليل التباين.
  • الأساليب الإحصائية التي تستخدم في التحقق من صحة الفروض المتعلقة بمجتمعات قيم بارامتراتها غير محددة، أي لا يعتمد على معالم المجتمع، ويسمى بإحصاء التوزيعات الحرة أو الفرضيات الضعيفة.
  • لا يشترط اعتدالية التوزيع.
  • حجم العينة صغير.
  • يُستخدم في حالة القياس الاسمي والترتيبي.
  • من أمثلته: التكرارات – النسب المئوية – مربع كاي – مان ويتني.

مستويات القياس

من المعروف أربعة أنواع أو مستويات للقياس، مرتبة كالتالي من البسيط إلى الأكثر وضوحًا، وهي القياس: الاسمي، والترتيبي، والفتري، والنسبي.

جدول مقارنة مستويات القياس الأربعة

المستوى العمليات الرياضية الخصائص القياسية أمثلة
الاسمي Nominal العد
  • عدد لا يدل على كم أو مقدار (أعداد منفصلة).
  • الأرقام تحل محل الأسماء.
  • الأرقام تمثل فئات – وضع الأشخاص في فئات.
  • لا تمثل الأرقام كميات من خصائص.
  • تميز الأرقام بين المجموعات.
  • لا يمكن إجراء العمليات الحسابية على الأرقام.
المهنة
الجنس
الجنسية
الحالة الاجتماعية
الترتيبي Ordinal الترتيب
  • كم لا يشار إليه بعدد (قيم منفصلة).
  • الأرقام مرتبة ترتيبًا تنازليًا أو تصاعديًا.
  • المسافات بين الرتب غير متساوية.
  • يهتم بترتيب الأفراد في الخاصية.
درجات الطلاب أو تقديراتهم
الفتري Interval الجمع
الضرب
الطرح
  • عدد يدل على كم أو مقدار (قيم متصلة).
  • وضع الأشخاص في مقياس متصل يتكون من مسافات متساوية وله صفر اعتباري.
  • يمكن مقارنة المسافات بين الدرجات.
الدرجات في الاختبارات والمقاييس النفسية
النسبي Ratio جميع العمليات الرياضية
  • عدد يدل على كم أو مقدار (قيم متصلة).
  • وضع الأشخاص في مقياس متصل يتكون من وحدات متساوية وله صفر مطلق.
  • يمكن استخدام النسب لمقارنة الأرقام.
زمن رد الفعل
الطول
الوزن

القياس والإحصاء

ويتضح ذلك من الإحصاء وعلاقته بمستويات القياس: يختلف القياس عن الإحصاء حيث أنهما مفهومان مختلفان، ولكل منهما معنى وإجراءات مختلفة. ويقصد بالقياس تعيين أرقام أو مستويات مختلفة للصفة المقاسة باختلاف الأفراد. أما الإحصاء فهو يستخدم هذه الأرقام أو المستويات ويتعامل معها بأساليب معينة تناسب مشكلة الدراسة أو تساؤلاتها.

وقد ناقش كثير من العلماء علاقة مستويات القياس بالأساليب الإحصائية المناسبة للبيانات، شريطة أن يكون لذلك معنى مفهوم وواضح. فمثلًا يمكن حساب المتوسط لعدد الأبناء في عينة ما ولذلك معنى مفهوم، بينما متوسط الجنس لا معنى له. ويمكن توضيح العلاقة بين الإحصاء ومستويات القياس في الجدول التالي:

جدول: العلاقة بين الإحصاء ومستويات القياس

الإحصاء الاسمي الترتيبي المسافة النسبة
الوصفي التكرارات
النسبة المئوية
الأعمدة البيانية
المنوال
التكرارات
النسبة المئوية
الأعمدة البيانية
الوسيط
نصف المدى الربيعي
ارتباط سبيرمان
التكرارات
النسبة المئوية
المدرج / المضلع
المنوال
الوسيط
المتوسط
التباين
الانحراف المعياري
ارتباط بيرسون
التكرارات
النسبة المئوية
المدرج / المضلع
المنوال
الوسيط
المتوسط
التباين
الانحراف المعياري
ارتباط بيرسون
الاستدلالي مربع كا مان ويتني / فريدمان
ولكوكسون
كروسكال واليز
اختبار ت
تحليل التباين
اختبار ت
تحليل التباين

المتغيرات في الإحصاء

البحوث في العلوم الإنسانية يُجرى تصميمها في ضوء الاختلاف والتنوع بين الأفراد وبين الظروف، والنشاط البحثي يهدف عمومًا إلى محاولة فهم كيفية تغير الأشياء وأسباب تغيرها. ومصطلح المتغير يتضمن شيئًا يتغير، أي يأخذ قيمًا مختلفة أو صفات متعددة، وهو مفهوم يعبر عن الاختلافات بين عناصر فئة معينة. مثل: النوع "الجنس"، والتحصيل، والدافعية، والانتباه، والمستوى الاقتصادي الاجتماعي، والجنسيات "عراقي، مصري، سعودي، كويتي... إلخ"، وطرق التدريس (تقليدي، نشط).

فالمتغير مصطلح يدل على صفة محددة، تأخذ عددًا من الحالات أو القيم أو الخصائص، حيث تشير البيانات الإحصائية التي يقوم الباحث بجمعها إلى مقدار الشيء أو الصفة أو الخاصية في العنصر أو المفردة أو الفرد إلى متغيرات.

قد يشير المتغير إلى مفهوم معين يُجرى تعريفه إجرائيًا في ضوء إجراءات البحث، ويتم قياسه كميًا أو وصفه كيفيًا. فالذكاء أو التحصيل أو التفكير أو القدرة على حل المشكلات مثلًا صفة عقلية أو نفسية لدى الأفراد بدرجات متفاوتة، وهو لذلك متغير لأنه ليس بنفس القيمة أو الدرجة أو المستوى عند جميع الأفراد، أي تواجد بدرجات مختلفة.

ونلاحظ ضرورة اختلاف عناصر الفئة لكي نطلق عليها اسم متغير، أما إذا كانت العناصر من نفس النوع فإن هذه الخاصية تُعد مقدارًا ثابتًا وليست متغيرًا. مثال ذلك إجراء دراسة على الذكور فقط، ويعني هذا أننا نثبت متغير الجنس (أي يصبح مقدارًا ثابتًا)، وبذلك يمكن تعريف المتغير بأنه اختلاف الأفراد في قيم أو درجات خاصية معينة. ويهتم الباحثون بدراسة المتغيرات المختلفة وكذلك دراسة الثوابت.

ويمكن تصنيف المتغيرات بطرق متعددة، وهذه التصنيفات لها فؤائدها في البحوث المختلفة وبخاصة عند جمع البيانات. وسوف نستعمل عدة تصنيفات للمتغير ولكن من منظورين أساسيين لهما أهميتهما الكبيرة في البحث العلمي، وهما: مستوى القياس، وتصميم البحث. ويوضح الجدول التالي أنواع المتغيرات في الإحصاء وخصائص كل نوع:

جدول: أنواع المتغيرات في الإحصاء

أساس التصنيف نوع المتغير الخصائص
مستوى القياس كمي Quantitative متصل Continuous متغير نقيسه باستخدام وسائل القياس من مستوى المسافة، ولذلك يطلق عليه أحيانًا المتغير المقاس، حيث تمثل قيم المتغيرات فروقًا في الدرجة على متصل واحد هو متصل المتغير، وتتكون من الأعداد الصحيحة والكسور. ومن أمثلته: الذكاء، القلق، التحصيل. ويتصف بأنه لا توجد فجوات بين قيم المتغير.
متقطع أو منفصل Discrete قيمة غير متصلة، ولذلك لا يمكن استخدام الكسور في هذه المتغير، بل إن جميع قيمه صحيحة، مثل عدد أفراد الأسرة.
قطعي أو تصنيفي Qualitative متغير من المستوى الاسمي، ولذلك تحل أقسامه محل الأسماء، ووظيفة هذا المتغير الأساسية هي تصنيف المفهوم في فئات، مثل النوع، الكلية، المنطقة، طريقة التدريس، المهنة. والأرقام في هذه المتغير لا تعبر عن كميات من خصائص؛ فالاختلاف هنا ليس في الدرجة وإنما في النوع.
تصميم البحث مستقل Independent في البحوث التجريبية أو شبه التجريبية هو المتغير التجريبي الذي يعالجه الباحث ليرى أثره على المتغير التابع، وهو متغير تصنيفي (قطعي) غالبًا.
تابع Dependent هو المتغير الذي يظهر أثر المتغير المستقل فيه، وهو متغير متصل غالبًا.
معدل Moderator هو ذلك المتغير الذي قد يغير في الأثر الذي يتركه المتغير المستقل في التابع، ويعتبر متغيرًا مستقلًا ثانويًا ويقع تحت سيطرة الباحث. فمثلًا عندما يرى الباحث أن أثر طريقة التدريس يعتمد على جنس المتعلم، فالجنس متغير معدل أو متغير مستقل ثانوي.
المضبوط Controlled هو ذلك المتغير الذي يحاول الباحث إلغاء أثره على التجربة، ويقع تحت سيطرته.
العارض أو الدخيل Extraneous-Intervening هو ذلك المتغير المستقل غير المقصود الذي لا يدخل في تصميم الدراسة، ولا يخضع لسيطرة الباحث، ولكنه يؤثر على نتائج الدراسة، أو يؤثر في المتغير التابع. كما لا يمكن ملاحظته أو قياسه، ويضعها الباحث في اعتباره عند مناقشته للنتائج وتفسيرها.

الفروض وأنواعها (صياغة الفروض الإحصائية)

الفروض Hypotheses تُعد علاقات متوقعة بين متغيرين أو أكثر، أو هي توقعات أو تخمينات الباحث لنتائج دراسته، وهي حلول محتملة للمشكلة موضع الدراسة. وتعتمد صياغة الفروض على النظريات أو البحوث السابقة أو كليهما، كما أنها تستخدم المصطلحات والمتغيرات التي حددها الباحث.

والفرض هو حل للمشكلة تؤيده بعض المعلومات أو الحقائق أو الأدلة النظرية أو الدراسات السابقة، ولكن صحته تعتمد على مدى تأييد الأدلة والشواهد والبيانات الفعلية للفرض، ومنها:

الفرض الصفري:

فالفرض الصفري يعبر عن قضية إذا أمكن رفض صحتها فإن ذلك يؤدي إلى الإبقاء على فرض بحثي بديل معين. وهو يعني أيضًا عدم وجود علاقة بين المتغيرات أو عدم وجود فروق بين المجموعات، ولذلك فهو يسمى فرض العدم. ومعنى ذلك أنه فرض العلاقة الصفرية أو الفروق الصفرية بين المتوسطات "تساوي المتوسطات". ويلجأ الباحث للفرض الصفري في حال تعارض الدراسات السابقة أو في حال عدم وجود دراسات سابقة في موضوع بحثه.

ومن أمثلته: لا توجد فروق بين طريقتي العلاج (أ وب) في تعديل السلوك المرضي.

الفرض البديل:

يشتق الفرض البديل عادة اشتقاقًا مباشرًا من إطار نظري معين، وهو يربط بين الظاهرة المراد تفسيرها وبين المتغير أو المتغيرات التي استخدمناها في هذا التفسير.

ومن أمثلة الفروض البديلة: يختلف طلاب المرحلة الثانوية عن الطالبات في مستوى القدرة اللفظية.

وبالنظر إلى هذه الفروض نجد أن كلًا منها يتناول ظاهرة معينة واستند إلى إطار نظري في تحديد المتغيرات التفسيرية لهذه الظاهرة.

عندما نعبر عن الفروض البحثية (البديلة) والصفرية بصيغة رمزية وعددية، فإنها تسمى عادة الفروض الإحصائية. فالفرض الإحصائي الصفري يُعد بمثابة قضية تتعلق بحدث مستقبلي أو بحدث نواتجه غير معلومة حين التنبؤ، ولكنه يُصاغ صياغة رمزية تسمح بإمكانية رفضه، وهو ما نلجأ بالفعل إلى اختباره بالأساليب الإحصائية.

وقد يكون الفرض الإحصائي "فرضًا موجهًا" وهو صياغة للفرض مع تحديد اتجاه العلاقة موجبة أو سالبة، أو تحديد اتجاه للفروق بين المجموعات في المتغير التابع. ومن أمثلته:

  • توجد علاقة موجبة بين درجات التحصيل والابتكار لدى طلاب الجامعة.
  • يوجد فرق دال إحصائيًا بين متوسطي درجات المجموعتين التجريبية والضابطة في التحصيل لصالح المجموعة التجريبية.

وقد يكون الفرض الإحصائي "فرضًا غير موجه" وهو صياغة للفرض دون تحديد اتجاه للعلاقة أو الفروق. ومن أمثلته: توجد علاقة بين درجات التحصيل والابتكار لدى طلاب الجامعة.

الدلالة الإحصائية ومستوياتها (Level of Significance)

إن القرار الذي يتخذه الباحث فيما يتعلق بالفرض الصفري الذي يود اختباره أو التحقق من صحته يتطلب وجود قاعدة يستند إليها في هذا الشأن. فالباحث يحاول التوصل إلى أدلة من البيانات التي قام بجمعها تمكنه من رفض الفرض الصفري وقبول أو تأييد الفرض البحثي الذي يشتق من إطار نظري يتبناه ويرى أنه يفسر الظاهرة تفسيرًا منطقيًا. لذلك ينبغي أن يحدد الباحث قبل عملية جمع البيانات قيمة احتمالية معينة تبين مقدار الخطأ الذي يقبل أن يقع فيه نتيجة رفضه للفرض الصفري.

بعبارة أخرى، إذا قرر الباحث على أساس البيانات التجريبية التي حصل عليها رفض الفرض الصفري، فإن احتمال خطأ هذا القرار يكون أقل من أو مساويًا هذه القيمة التي يطلق عليها مستوى القيمة الاحتمالية Sig أو ألفا.

وطبقًا لإجراءات اختبار الفرض الصفري فإننا نرفض الفرض إذا كانت إحصاءاته، كالفرق بين المتوسطات أو معامل الارتباط، أكبر أو أصغر مما يمكن توقعه طبقًا لعوامل الصدفة وحدها، ونستخلص أن هناك فرقًا دالًا أو علاقة دالة بين المتغيرات.

إلا أن هناك خطأ شائعًا هو الخلط بين الدلالة الإحصائية والفائدة العملية للنتائج؛ فالنتائج الدالة إحصائيًا لا تنطوي بالضرورة على قيمة عملية أو نظرية.

ومن الأخطاء الشائعة أيضًا الخلط بين الدلالة الإحصائية والدلالة النفسية أو التربوية. إن الدلالة النفسية أو التربوية تعني القدر الذي يمكن لنتيجة ما أن تضيفه للمعرفة، وتتضمن الدلالة النفسية أو التربوية ثلاثة عناصر:

  • قيمة الفروض التي وضعها الباحث والأفكار النظرية التي استمدت منها هذه الفروض، وقدرتها على تفسير البيانات التي يحصل عليها الباحث.
  • كفاية الدراسة كاختبار للفروض، بما في ذلك مدى جودة تصميمها، واستخدام أدوات حديثة صادقة في جمع البيانات.
  • وضوح نتائج الدراسة.

فالنتيجة الدالة إحصائيًا لا تضيف دائمًا لفهمنا للسلوك الإنساني. ومع ذلك فقد يكون لدى البعض نزعة للتركيز على الدلالة الإحصائية، رغم ما قد يكون بالنتائج من ضعف لا يساعد على تفسير سليم له معنى لهذه النتائج.

ومن المتفق عليه استخدام مستويات الدلالة التالية في البحوث النفسية والتربوية والاجتماعية:

جدول: مستويات الدلالة ومستويات الثقة

مستويات الدلالة "الشك في القرار" 0.01 0.02 0.03 0.04 0.05
مستوى الثقة في القرار أو النتائج 0.99 0.98 0.97 0.96 0.95

كما تُستخدم مستويات الدلالة وذلك لتقليل الخطأ في رفض الفرض الصفري الصحيح، فكلما صغرت قيمة مستوى الدلالة كلما زاد خطأ النوع الثاني بيتا.

ويكتفي الباحثون دائمًا بمستوى الدلالة (0.05 أو 0.01)، وهو أمر متفق عليه وليس له دليل علمي أو منطقي.

أنواع الأخطاء الإحصائية

المنطق في اختبار الفروض هو أن الباحث يفترض صحة الفرض الذي يرغب في اختباره، ثم يفحص نتائج هذا الفرض في ضوء توزيع العينة الذي يعتمد على صحة الفرض. وإذا تحدد من توزيع العينة أن البيانات الملاحظة احتمال حدوثها كبير، فإنه يتخذ قرارًا بأن البيانات لا تتعارض مع الفرض. ومن ناحية أخرى إذا كان احتمال مجموعة البيانات الملاحظة ضعيفًا في حالة الفرض الصحيح، فإن قراره يكون بأن البيانات تتعارض مع الفرض.

وإن صدق النتائج التي نحصل عليها من العينة يتوقف على درجة تمثيلها للمجتمع الأصلي الذي سحبت منه. وحيث إننا نرتضي عينة لبحثنا فإننا مضطرون لقبول ما تأتي به العينة؛ لأننا لا نملك إلا أن نأخذ بصحة المعلومات والبيانات التي وفرتها لنا ونستخدم ذلك في الحكم على الفرض الخاص بالمجتمع ككل.

ومن ثم يتضح أن أي حكم أو قرار نتخذه بصدد الفرض الصفري يحتمل الصحة أو الخطأ. ونكون بذلك أمام أربعة بدائل:

  • (أ) أن يكون الفرض الصفري صحيحًا، وتأتي نتائج العينة تؤيد صحته فإننا نقبله، ويكون القرار سليمًا أو الحكم صائبًا.
  • (ب) أن يكون الفرض الصفري خاطئًا، وتأتي نتائج العينة تثبت صحته، فإننا نقبله ويكون القرار خاطئًا أو الحكم غير صائب، ويسمى خطأ بيتا أو خطأ من النوع الثاني، ويعني قبول الفرض الصفري بينما هو في واقع الأمر خاطئ.
  • (ج) أن يكون الفرض الصفري صحيحًا، وتأتي النتائج من العينة لا تؤيده، فإننا نرفضه ويكون القرار خاطئًا، والحكم غير صائب، ويسمى خطأ ألفا أو خطأ من النوع الأول، ويعني رفض الفرض الصفري بينما هو في واقع الأمر صحيح.
  • (د) أن يكون الفرض الصفري خاطئًا، وتأتي نتائج العينة تؤيد خطأه فإننا نرفضه، ويكون القرار صائبًا أو الحكم سليمًا.

جدول: تلخيص أنواع الأخطاء في اختبارات الفروض الإحصائية

القرار الفرض الصفري
صحيح خطأ
قبول الفرض الصفري قرار صائب خطأ النوع الثاني بيتا
رفض الفرض الصفري خطأ النوع الأول ألفا قرار صائب

ويمكن توضيح نوعي الخطأ بالمثالين الآتيين:

المثال الأول: نفترض أن التغذية الراجعة ليس لها تأثير بالفعل على سلوك حل المشكلة، ولكننا لاحظنا عن طريق الصدفة أن سلوك حل المشكلة كان أفضل في وجود التغذية الراجعة. فإننا ربما نستنتج أن التغذية الراجعة تؤدي إلى تحسين سلوك حل المشكلة في حين أن الأمر ليس كذلك، فعندئذ نكون قد وقعنا في خطأ من النوع الأول "ألفا".

المثال الثاني: عند محاكمة متهم يمكن الوقوع في أي من نوعي الخطأ، فتجريم شخص بريء يعد خطأ من النوع الأول، وتبرئة شخص مذنب يعد خطأ من النوع الثاني. وبالطبع ينبغي التقليل بقدر الإمكان من كلا النوعين من الأخطاء.

قوة الاختبار الإحصائي

تعتمد قوة الاختبار على كل من مستوى الدلالة ألفا وخطأ النوع الثاني بيتا وحجم العينة. وهي احتمال قرار رفض فرض العدم عندما يكون البديل صحيحًا.

قوة الاختبار الإحصائي = 1 - بيتا

ويمكن زيادة قوة الاختبار عن طريق مستوى الدلالة ومتوسطي الدرجات وحجم العينة. فإذا كان مستوى الدلالة ثابتًا وكذلك التباين، فإن زيادة حجم العينة تزيد من قوة الاختبار.

وليس معنى هذا أن حجم العينة هو السبب في زيادة قوة الاختبار، وإنما قيمتا مستوى الدلالة ألفا وخطأ النوع الثاني بيتا وكذلك تباين المجتمع لهما أثر كبير على قوة الاختبار بجانب حجم العينة. فإذا كانت قيمة ألفا ثابتة وكذلك حجم العينة، فإن قيمة بيتا تقل بزيادة الفرق بين المتوسطين.

ومعنى هذا أنه كلما كان الفرق بين المتوسطين كبيرًا، فإن احتمال قبول فرض العدم يقل. أما إذا كان الفرق بين المتوسطين ثابتًا وكذلك حجم العينة، فإن قيمة بيتا تزداد كلما نقصت قيمة ألفا. أي أنه إذا كانت ألفا صغيرة فقد نفشل في رفض فرض العدم بالرغم من وجود فرق بين المتوسطين.

وإذا كانت قيمة ألفا ثابتة وكذلك الفرق بين المتوسطين، فإن حجم العينة يحدد قيمة بيتا. فكلما صغرت العينة تزداد قيمة بيتا ومن ثم تنقص قوة الاختبار، وكلما زاد حجم العينة فإن قيمة بيتا تنقص وتزداد قوة الاختبار.

درجة الحرية أو درجات الحرية

ويقصد بها عدد أفراد العينة ناقصًا عدد القيود. فإذا كانت العينة التي يرمز لها بالرمز (ن) فإن الحرية في اختيار أفراد العينة هي (ن - 1). وتسمى بدرجة الحرية، والتي تختلف وفقًا للاختبارات الإحصائية المستخدمة، أو القيود التي يتم وضعها للمقارنة.

الجدول التالي يوضح أنواع الأساليب الإحصائية:

جدول: أنواع الأساليب الإحصائية

عدد العينات الفرض التصميم التجريبي نوع البيانات الاختبار الإحصائي
عينة واحدة التحقق من جودة المطابقة مجموعة واحدة ذات الاختبار الواحد اسمية ذي الحدين – كا2 – سمير نوف
رتبية سمير نوف – الإشارة
فترية اختبار Z – اختبار ت
عينتان مستقلتان الفروق بين المجموعات مجموعتان تجريبية – ضابطة اسمية كا2 – فشر – سمير نوف
رتبية الوسيط – مان ويتني – التتابع
فترية اختبار ت
عينتان مترابطتان الفروق بين القياسات مجموعة واحدة ذات اختبارين قبلي وبعدي اسمية ماكنمار
رتبية ولكوكسن – الإشارة
فترية اختبار ت
عدة عينات مستقلة الفروق بين المجموعات المجموعات المتعددة اسمية كا2
رتبية الوسيط – كروسكال ولاس
فترية تحليل التباين – تحليل التغاير
عدة عينات مترابطة الفروق بين القياسات مجموعة واحدة ذات الاختبارات المتعددة اسمية كوجران
رتبية فريدمان
فترية تحليل التباين ذي القياسات المتكررة
عينة واحدة أو عينتان أو عدة عينات الارتباط بين القياسات أو العلاقة بين المتغيرات "دراسات ارتباطية" مجموعة واحدة ذات اختبار قبلي أو بعدي أو عدة اختبارات اسمية معامل ارتباط فاي – معامل التوافق – معامل الاقتران الرباعي
رتبية معامل ارتباط سبيرمان – معامل ارتباط كندال
فترية معامل ارتباط بيرسون – الارتباط القانوني – الارتباط المتعدد
عينة واحدة أو عينتان أو عدة عينات "دراسات تنبؤية" للمتغيرات أو عضوية الجماعة مجموعة واحدة أو عدة مجموعات مع عدة اختبارات فترية تحليل الانحدار بأنواعه المختلفة – السلاسل الزمنية
— التحليل التمييزي بأنواعه المختلفة
عينة واحدة أو عينتان أو عدة عينات "دراسات عاملية" البناء العاملي مجموعة واحدة أو عدة مجموعات مع عدة اختبارات فترية التحليل العاملي الاستكشافي – التحليل العاملي التوكيدي

مقالات سابقة ذات صلة

اخترنا لك مجموعة من المقالات المرتبطة بموضوع الإحصاء والبحث التربوي:

التعليقات

إضافة تعليق