القيادة وروح الفريق في التعليم: كيف تبني فرقًا تعليمية فعّالة؟
لم تعد قيادة العمل التربوي مجرد إدارة إدارية روتينية، بل أصبحت **فنًا وعلمًا** يقتضي بناء **روح الفريق** داخل المؤسسات التعليمية. فالمدرسة أو الجامعة أو القسم العلمي لم يعد قادرًا على تحقيق أهدافه التربوية بجهود فردية معزولة، بل بات النجاح التربوي مرهونًا بقدرة القيادة على بناء **فرق عمل تعليمية متماسكة** تعمل بروح الفريق الواحد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إدارة فرق العمل التربوية باعتبارها أمرًا مهمًا في التنمية البشرية والمهنية للمعلمين والإداريين على حد سواء.
مفهوم فرق العمل التربوية
أدى التطور في الفكر الإداري إلى شيوع مفاهيم إدارية كثيرة انتقلت إلى الحقل التربوي، منها: إدارة الجودة الشاملة، إعادة هندسة العمليات، الإدارة الاستراتيجية، إدارة علاقات العملاء، التركيز على الكفاءة المحورية، إدارة الموارد البشرية وفرق العمل. وقد وجدت هذه المفاهيم طريقها إلى المؤسسات التعليمية بوصفها مدخلًا لتطوير الأداء المدرسي والجامعي.
وإن اعتماد أسلوب فرق العمل في التعليم يُعد من الأساليب الحديثة في الفكر الإداري التربوي الذي تلجأ إليه المؤسسات التعليمية المعاصرة المتطورة. إذ إن فرق العمل التربوية تُعد استراتيجية للعديد من المدارس والجامعات التي تستطيع استثمار مواردها البشرية بنجاح من خلال اختزال الكلف وتحسين العوائد التربوية.
وإذا كان فريق العمل التربوي يتكون أساسًا من عدد معين من المعلمين أو الإداريين يعملون سويًا، فإن ما يحققه هذا الفريق من إنجاز تربوي يكون أكبر بكثير من مجموع إنجاز هؤلاء الأفراد كل بمفرده. حيث لا يعتمد نجاح الفريق التربوي على المهارات الفردية فقط، ولكن على الأسلوب الذي يقوم من خلاله أعضاء الفريق بالدعم والعمل مع بعضهم البعض.
وهذا ما أكده (هداش، 2010: 41) حيث بيّن أنه لاحظ خلال السنوات القليلة الماضية اهتمام العديد من المنظمات، سواء الحكومية والخاصة، بالتدريب والتنمية بغرض تطوير العاملين فيها. ولكن ركزت معظم أنشطة التدريب والتنمية على تحسين المهارات الفردية للعاملين بزيادة المعرفة والتجربة. ولكن اتضح أن ذلك لا يكفي في حد ذاته لتحقيق الفعالية المطلوبة لهذه المنظمات. ومن هنا سعت هذه المنظمات في السنوات الأخيرة إلى بناء فرق العمل معتمدة على مبادئ ومفاهيم إدارة الجودة الشاملة. وهذا ينطبق تمامًا على المؤسسات التربوية التي تحتاج إلى **فرق تعليمية** لا مجرد **معلمين أفراد**.
وأشار (العجلة، 2009: 13) إلى أن المنظمات حين تتكاتف من أجل الازدهار في البيئات المضطربة التنافسية، فإن الإبداع يصبح أمرًا في غاية الأهمية. فالمنظمات تعيش في اقتصاديات غير ملموسة، اقتصاديات المعلوماتية التي تعتمد على السرعة أو الخيال أو المرونة أو الابتكار. ولا تقتصر قيمة المشاركة الإبداعية على المنظمة وحدها، بل إن القدرة على الوصول إلى أفكار وحلول فريدة وملائمة في الوقت نفسه يمكن أن يعود بفائدة كبرى على الأفراد أيضًا. وهذا ما تحتاجه المدرسة المعاصرة: **فرق تربوية مبدعة** قادرة على مواجهة تحديات التعليم المتجددة.
وبيّن (الجعبري، 2009: 32) أن الإبداع الإداري بات مطلبًا رئيسيًا لنجاح المنظمات المعاصرة، حيث يمكنها من خلاله التغلب على المشاكل والأزمات التي تواجهها خصوصًا في ظل التحديات والتغييرات الهائلة. إلا أن بعض المنظمات لم تتمكن من الاستفادة من إمكانات موظفيها وقدراتهم الإبداعية، وذلك لوجود عوائق تحول دون تمكين الموظفين المبدعين من القيام بأعمالهم بحرية وتقديم ما لديهم من أفكار إبداعية جديدة تقود إلى إنجاز الأعمال بشكل أفضل مما هو متبع، مما يساعد على حل المشاكل بشكل فعال وإيجابي. والمعلمون في مدارسنا ليسوا استثناءً من هذه العوائق، فهم بحاجة إلى **تمكين حقيقي** ليعملوا كفريق.
ماهية فريق العمل التربوي
هذا يتطلب الاهتمام بفرق العمل التربوية وإدارتها وتشكيلها... إلخ. ومن هنا تعريف مفهوم فرق العمل:
يعرّف (المدهون والعجرمي، 2011: 137) فريق العمل بأنها جماعة محدودة العدد يتعاون أفرادها في ظل الشعور بالوحدة والتضامن والمسؤولية الاجتماعية لتحقيق عمل مشترك أو هدف مشترك. وفي السياق التربوي، يمكن تعريفه بأنه **مجموعة من المعلمين أو الإداريين** يتعاونون لتحقيق هدف تربوي مشترك (مثل تطوير منهج، أو تحسين نتائج الطلبة، أو تنفيذ نشاط مدرسي).
فقد أورد (الطراونة، 2012: 129) نقلًا عن (العميان، 2005) بأن فريق العمل عبارة عن عدد محدود من الأفراد نسبيًا، يتم التفاعل والاتصال بينهم، ولديهم أهداف مشتركة يسعون لتحقيقها من خلال وظائف مختلفة، ويتم التعاون والتفاعل فيما بينهم في ظل أسس ومعايير تضبط سلوك الفريق.
وأشار (Mackall, 2012: 14) إلى أن مفهوم فرق العمل هو مجموعة من الأفراد يتم تجميع مهاراتهم ومصادرهم ويعملون مع بعضهم البعض لتحقيق هدف مشترك. أما (الفهدواي، 2005: 62) فيرى أن موضوع فرق العمل (Work team) مدخل حديث ومتطور في إكساب المنظمات الإدارية الحالية خصائص الفعالية. كما يُعد خيارًا استراتيجيًا مهمًا وأسلوبًا وحراكًا يعمق من الانتقال بالمسؤولية والأداء من الفردية والجمود إلى الفريق والمرونة، وبالتالي الانتقال إلى المسؤولية الإدارية بطريقة متراكمة. وهذا الانتقال من **الفردية إلى الفريق** هو بالضبط ما تحتاجه المؤسسات التربوية اليوم.
كيف تدير فريق عمل تربويًا؟ المحددات الأساسية
أشار (Keplicz & Verbrugge, 2010: 3) بأنه يوجد مجموعة من المحددات الأساسية لفريق العمل، وهي:
- العمل معًا لتحقيق الهدف العام.
- متابعة إنجاز أعضاء الفريق كوحدة واحدة.
- مساعدة الآخرين عند الحاجة.
- تنسيق مهام أعضاء الفريق بحيث لا تتعارض مع بعضها البعض.
- التواصل بين أعضاء الفريق لمعرفة الدروس المستفادة من النجاح والفشل.
- عدم وجود منافسة بين أعضاء الفريق نحو تحقيق الهدف العام.
وقد أضاف (عبد الرحمن، 2005: 41) أن فرق العمل هي جماعات ينطبق عليها كل الخصائص والأسس العلمية لجماعات العمل، إلا أنها تختلف عنها بما يلي:
- حجم جماعات العمل: قد يكون حجم الجماعة اثنين أو مئات أو آلاف. أما فريق العمل فحجمه ضيق، يتراوح من أربعة إلى عشرين أو ثلاثين عضوًا. والمسؤولية عن الأداء مسؤولية جماعية عن تحقيق الأهداف بنجاح، أما أعضاء الجماعة تكون المسؤولية فردية. وفي السياق التربوي، **فرق المعلمين** عادة ما تكون صغيرة (4-8 أعضاء) لتسهيل التنسيق.
- التكامل بين المهارات: حيث يتم تجميع أعضاء الفريق بناءً على تخصصاتهم الوظيفية، وما يتمتعون به من مهارات وقدرات مرتبطة بالوظائف. فمثلًا **فريق تطوير مناهج الرياضيات** يضم معلمين من مراحل مختلفة، ومشرفًا تربويًا، ومتخصصًا في القياس والتقويم.
- القيادة: القيادة في الفريق موقفية وغير مرتبطة بخطوط السلطة، وغالبًا ما يتخذ القائد دور المنسق وينتهي دوره بانتهاء المهمة التي أُنشئ من أجلها الفريق. وهذا يختلف عن **القيادة الإدارية التقليدية** في المدرسة التي ترتبط بالهيكل التنظيمي.
-
التمكين: يتمثل تمكين فرق العمل التربوية فيما يلي:
- تفويض قدر كبير من السلطة والنفوذ في اتخاذ القرارات التربوية.
- الشعور بالمسؤولية عن أداء المهمة وتحقيق الهدف التربوي.
- محاسبة أعضاء الفريق عن مدى تحقيق الأهداف.
- وجود قدر كبير من التغذية المرتدة للمعلومات.
مهام فريق العمل التربوي وكيفية تقسيمه
يشير (حمدان، 2012: 46) إلى أنه يوجد ثلاثة عناصر تؤثر في بناء فريق العمل وتحدد درجة فعاليته، وهم:
1. العنصر الفني
ويقصد بالعنصر الفني هو المهمة التربوية المطلوب إنجازها ومدى صعوبتها، هل هي صعبة التحقيق أو سهلة، والمعلومات المتاحة عنها، والأساليب والطرق المختلفة لتنفيذها لتحقيق تلك المهمة ومدى صعوبتها، والأدوات والأجهزة اللازمة لإنجازها. فمثلًا **مهمة تحسين نتائج الطلبة في الرياضيات** تختلف عن **مهمة تنظيم نشاط مدرسي**.
2. العنصر الإنساني
وهذا العنصر يتكون من جزأين هما:
أ) قائد الفريق التربوي: وهو المسؤول عن الفريق والقادر على تحفيز المعلمين على القيام بمهمة تربوية ما لتحقيق أهداف معينة. كما أن قائد الفريق:
- هو المسؤول عن تحقيق التنسيق والتكامل والتفاعل بين أعضاء الفريق.
- يكون بينه وبين الأعضاء قدر كبير من الثقة والاحترام والتعاون.
- يكون مقتنعًا بأهداف الفريق مخلصًا في تحقيقها، جادًا في قيادة الأعضاء للوصول إليها.
- يجب أن تتوافر فيه شخصية ناضجة وخبرة عملية مناسبة.
- يعمل القائد مستشارًا للفريق، ويقوم بتسهيل مهمة الأعضاء، وترسيخ القيم والقواعد السلوكية، وتوجيه وتعليم الأعضاء، وتقديم النصح والمشورة.
وأشار (السريدي، 2010: 30) إلى أنه يجب على القائد التربوي أن يدرك الأمور والمفاهيم التالية:
- فهم الطبيعة البشرية، والاختلاف بين الأفراد وتنوع احتياجاتهم ورغباتهم.
- حاجة الأفراد إلى أعمال يقومون بها ويؤدونها، وهو السبب في تشكيل الفريق.
- حاجة الأفراد إلى العمل مع بعضهم البعض كفريق، وأن يتم تحفيزهم وخلق التماسك والترابط.
- كل فرد في الفريق له احتياجات شخصية يجب على القائد التنبه لها وإشباعها من خلال مشاركته مع الفريق.
- الأفراد يحبون كلمات المدح والثناء.
- جعل الأعمال بسيطة وسهلة لعدم قدرة الأفراد على التعامل مع العديد من الحقائق والأمور في آن واحد.
- يثق الناس بحدسهم وأحاسيسهم أكثر من البيانات.
- أعضاء فريق العمل لا يثقون بالقائد إذا كانت أقواله لا تتطابق مع أفعاله.
ب) أعضاء الفريق التربوي: والمقصود هنا هو سلوكيات الأعضاء التي تؤثر تأثيرًا كبيرًا على نجاح فريق العمل التربوي بشكل عام، من حيث عددهم وخبراتهم ودرجة الانتماء والولاء، ومدى استعدادهم للتعاون المشترك فيما بينهم، وقدرتهم على العمل الجماعي، ومستوى الروح المعنوية والدوافع لديهم.
وسلوكيات أعضاء الفريق تعكس نجاحه من عدمه، فالفريق التربوي الناجح هو الذي يسعى كل معلم فيه نحو نجاح الفريق. وهذا السلوك ينتج عن الاتصال الفاعل والبناء من قِبل أعضاء الفريق كافة. وتتصف الفرق التربوية الفعالة بالإنتاجية العالية والروح المعنوية المرتفعة، ويؤدي أفراد الفريق معظم أعمالهم بدرجة عالية من الجودة، ويمنحون الأفراد الآخرين الشعور بالرضا لكونه فردًا في هذا الفريق، ويميلون إلى تكوين كيان اجتماعي لهم، ويتمتعون بدرجة عالية من الولاء. ويدفعهم ذلك للشعور بالفخر والزهو، ويرون أنفسهم أفضل من الفرق الأخرى، ويكون الفخر هنا محمودًا لأنها ليست لاحتقار الناس، بل دافع لبذل المزيد من التقدم.
3. العنصر البيئي
أن العنصر البيئي يتكون من جزأين وهما:
البيئة الاجتماعية: ويقصد بها المؤثرات الاجتماعية لمنظمة فريق العمل التربوي، والتي يكون لها تأثير كبير على الفريق من حيث العادات والاتجاهات وسلوكيات الأفراد. كما يقصد بها ذلك الإطار من العلاقات الذي يحدد ماهية علاقة حياة العضو مع غيره، ذلك الإطار من العلاقات الذي هو الأساس في تنظيم أي فريق من الفرق، سواء بين أفرادها بعضهم ببعض في بيئة ما، أو بين فرق متباينة أو متشابهة معًا وحضارة في بيئات متباعدة. فبيئة المدرسة تختلف عن بيئة الجامعة، وبيئة القسم العلمي تختلف عن بيئة الإدارة.
البيئة التنظيمية: وهي المنظمة أو المؤسسة التعليمية التي يعمل بها فريق العمل، وما تحتوي عليه من سياسات، فلسفة، أهداف، خطط، موارد، نظام الحوافز، تقييم الأداء والتدريب.
وتُعد البيئة التنظيمية الوسيط بين الرضا عن العمل والأداء، فالمستوى المرتفع من الرضا يدل على وجود بيئة تنظيمية إيجابية تتيح مستويات أداء مرتفعة، والعكس صحيح. كما تُعد البيئة التنظيمية عاملًا مساعدًا في تحقيق الفاعلية التنظيمية للمنظمة التعليمية. ومن خلال تحسين البيئة التنظيمية يستطيع القائد التربوي التأثير على أعضاء الفريق، أو الذين يُعدون جوهر عملية رفع مستوى الأداء بالمؤسسة التعليمية.
القيادة التربوية وفرق العمل
أشار (السريدي، 2010: 29) أن أدوار القادة تطورت في السنوات القليلة الماضية. حيث كان أسلوب القيادة القديم يضع القائد في وسط الأعضاء، ويتحكم بفعالية الاتصالات بين الأعضاء، وكذلك يوجه أنشطة الفريق المختلفة ويتخذ القرارات. وقد نجح عمل هذا الأسلوب بصورة جيدة في الماضي في ظل ظروف معينة. أما حاليًا فقد قام العديد من القادة الناجحين بتغيير طرق عملهم والتزموا بالتواصل مع الأعضاء والتحرك من مركز المجموعة إلى حدود محيطها، وعملوا كأعضاء في الفريق أكثر من كونهم قادة. وأصبح القادة التربويون الجدد يعملون على فهم السلوك الإنساني للأفراد بغية توجيه هذا السلوك لتحقيق الأهداف، فضلًا عن السعي لتطبيق الجودة في المؤسسات التعليمية وكذلك نشاطات إعادة الهيكلة والاندماجات، ونشاطات إدارة التغيير وضرورة تحسين المناخ التنظيمي للعمل. فالقيادة التربوية الناجحة هي التي تعمل على بث روح التعاون والعمل بروح الفريق الواحد بين المعلمين والإداريين، وتدرك أهمية رفع معنوياتهم والتعرف على شخصياتهم ورغباتهم وإنجاز الأعمال من خلال هؤلاء الأفراد لتحقيق الأهداف النهائية للفريق.
أهمية وفوائد وبناء فرق العمل التربوية
حسب ما أورد (عبد الرحمن، 2005: 42) فإن فرق العمل تقدم للمنظمة التعليمية العديد من المزايا، وأهمها:
- تقليص عدد الإداريين وتخفيض المستويات الهرمية في العمل المدرسي، وبالتالي تخفيض التكاليف وزيادة العائد التربوي.
- تحسين العلاقة مع الطلبة وأولياء الأمور، والحفاظ على سياسة التركيز على المتعلم.
- تقدير مساهمات المعلمين والفرق ككل بشكل أفضل.
أن دور فريق العمل التربوي لا يقتصر في انعكاساته الإيجابية على المؤسسة التعليمية، إنما يشمل المعلمين أيضًا. فعلى صعيد المؤسسة يحقق فريق العمل التالي:
- ضمان الأداء التربوي الجيد في الوقت المحدد.
- حماية الثقافة والقيم التنظيمية للمدرسة أو الجامعة.
- تحفيز القوى العاملة التعليمية.
أما على صعيد المعلمين فإن فريق العمل يحقق التالي:
- معلمين منسجمين متعاونين في بيئة تعاونية فعالة.
- يوفر فرصة لاكتساب المعارف والمهارات المشتركة بين المعلمين.
- يوفر الشعور بالمشاركة في فريق ذي هدف تربوي محدد.
بينما يرى (Mackall, 2009: 12) بأنه توجد مجموعة من الأسباب لوجود فرق العمل، وتتمثل في التالي:
- لأن الابتكارات التكنولوجية خلقت مهمات وواجبات ومشاريع تعليمية معقدة، يصعب على المعلمين التعامل معها لوحدهم (مثل تطبيق التحول الرقمي، أو التعلم عن بعد).
- تقليص حجم الإدارات التعليمية قلل من منزلة المديرين متوسطي المكانة، وهذا يتطلب مسؤولية عالية وفرق عمل من المعلمين والإداريين.
- أن المدارس والجامعات أصبحت أوسع وأصبحت عالمية متعددة الثقافات، لذا فإنها لم تعد تركز على مادة واحدة أو مرحلة واحدة، وهذا أدى إلى الحاجة إلى فرق عمل؛ لتحل المشاكل وتسهل الاتصال والإنتاج بين الوحدات.
العدد المثالي لفريق العمل التربوي
يرى (المدهون والعجرمي، 2011: 138) أنه لا يوجد اتفاق على عدد محدد يتشكل منه الفريق، إلا أنه ثبت ما يلي بالنسبة للعدد:
- كلما ازداد عدد أفراد الفريق قل الشعور بالرضا عند الأفراد، وذلك لأن صعوبات الاتصال تزداد وتقل فرص التعبير بالتساوي عن وجهات النظر. وهذا مهم في **فرق المعلمين** التي يفضل أن تبقى صغيرة.
- كلما ازداد عدد أفراد الفريق ازدادت معه احتمالات تكوين الجماعات الفرعية والشلل، وهو الأمر الذي يهدد وحدة الفريق التربوي.
- كلما ازداد عدد أفراد الفريق زادت أهمية المشكلات الشخصية على حساب وحدة العمل لتحقيق المهام التربوية المطلوبة.
- في الجماعات الصغيرة جدًا يبدو التوتر وكثرة الاستفسار، بينما في الجماعات الكبيرة يقل التوتر وتكثر المعلومات.
- في الجماعات ذات العدد الزوجي من الأفراد تتعدد الصعوبات في التوصل إلى أغلبية، لذلك يكثر التوتر ويُفضل أن يكون العدد فرديًا.
- يظهر أعضاء الفريق الصغير رضًا أكثر مما يظهره أعضاء الفريق الكبير، لأن العضو في الفريق الصغير يكون عنده حرية أكبر في التعبير والإفصاح عن نفسه.
بناء فرق العمل التربوية (نشأتها)
بيّن (عبد الرحمن، 2005: 41) أن رنسيس ليكرت كان من أوائل الذين نادوا بفكرة تشكيل فرق عمل متماسكة، حيث أوضح أنه من الممكن استغلال أقصى طاقة متاحة لدى العاملين في حالة واحدة فقط، وهي حالة اشتراك كل فريق في المنظمة في جماعة وظيفية متماسكة ومتلاحمة، بشرط أن يتوافر لدى الفرد درجة عالية من الولاء للجماعة التي ينتمي إليها. وهذا المبدأ ينطبق على **المعلمين** الذين يحتاجون إلى شعور بالانتماء إلى جماعة مهنية متماسكة.
وأن أهمية فرق العمل لم تظهر إلا في العقدين أو الثلاثة عقود الماضية، حيث لوحظ أن إنتاجية الأفراد ازدادت بالرغم من التغييرات في ظروف العمل البيئية التي تعرض لها العمال. فقد تبين أن الأفراد قد طوروا فيما بينهم هوية جماعية أدت إلى زيادة إنتاجيتهم. وهذه النتيجة كانت البدايات الأولى للبحث ودراسة موضوع فرق العمل، حيث مر هذا الموضوع بعدة مراحل كانت تدفع نحو استقلالية أكبر لفريق العمل وإدارتهم الذاتية. وهذا ما تحتاجه **مجتمعات التعلم المهنية** في المدارس المعاصرة.
أنماط فرق العمل التربوية
تتعدد أنواع فريق العمل وتصنيفاتها تبعًا لأهدافها التربوية التي تكون من أجل تحقيقها. وعندما تشعر المؤسسة التعليمية بالحاجة إلى تشكيل وبناء فريق عمل، فإن أول مشكلة تواجهها هي تحديد نوع الفريق، حيث إن هناك عدة أنواع من فرق العمل يخدم كل منها هدفًا تربويًا محددًا. ويتأثر نوع فريق العمل بعوامل عدة منها:
- درجة الاستقلالية التي يتمتع بها فريق العمل التربوي.
- الفترة الزمنية واستمرارية عمل الفريق، بمعنى هل سيكون الفريق دائمًا (مثل مجلس المادة) أم مؤقتًا (مثل لجنة تطوير منهج)؟
- نوع المهمة التربوية ودرجة تعقدها.
يعرّف (أحمد، 2011: 31) عملية بناء فريق العمل بأنها خليط من التغذية العكسية ومدخل الاستشارات الإجرائية التي تهدف إلى تحسين فاعلية عمل الجماعة الإنتاجي والسلوكي، من خلال التركيز على أساليب وإجراءات العمل والعلاقات الشخصية.
وأن عملية بناء فريق العمل التربوي تُعتبر حدثًا مخططًا له بعناية لمجموعة من المعلمين والإداريين الذين يرتبطون معًا بنوع من الأهداف داخل المؤسسة التعليمية، وذلك بهدف تحسين الطرق والأساليب التي يتم بها أداء العمل التربوي. لذلك فالهدف من الأخذ بالمنهجية الجيدة لبناء فرق العمل تجعل من الجماعة وحدة متماسكة ومتجانسة، وتمتاز بالفاعلية والتفاعل المثمر بين الأعضاء لتكون في النهاية جماعة مندمجة ملتزمة بالعمل على تحقيق أهداف تربوية محددة.
وهناك ست حالات في العمل التربوي يمكن من خلالها أن تحسن الفرق أداءها وتساهم في حل المشكلات، وترتفع جودة صنع القرارات، وهي:
- عندما تكون المشكلة التربوية معقدة ولا يمكن فهمها بسهولة (مثل تدني التحصيل في مادة ما).
- عندما يكون الانتماء نفسيًا ومرغوبًا فيه (عندما يشعر المعلم أنه جزء من جماعة مهنية).
- عندما تكون هناك رغبة في تحسين جودة القرار التربوي.
- عندما تحتاج إلى روح وأخلاقيات الفريق المحسنة.
- عندما تكون هناك رغبة في تحسين الاتصالات بين المعلمين والإدارة.
- عندما يلزم وجود تماسك متزايد بين أعضاء الفريق التربوي.
مراحل بناء فرق العمل التربوية
قد أشار (شبيب، 2009: 38) أنه على عكس التصور الشائع من أن عملية بناء فريق العمل عبارة عن تجميع عدد من الأفراد وجعلهم يعملون مع بعضهم البعض، تُعتبر عملية بناء فرق العمل حدثًا مخططًا له بعناية لمجموعة من الأفراد الذين يرتبطون معًا بنوع من الأهداف داخل المنظمة، وذلك بهدف تحسين الطرق والأساليب التي يتم بها أداء العمل. ولذلك تمر عملية بناء الفريق بعدة مراحل، وهي: (مرحلة التشكيل، مرحلة العصف - الصراع، مرحلة التعاون، مرحلة التعود، مرحلة الأداء، مرحلة العطاء).
1. مرحلة التشكيل
يسود هذه المرحلة الارتباك، لأن الأفراد يكونون في مواقف جديدة غير مألوفة لهم. وتتصف العلاقات بالرسمية، وينصب اهتمام الأفراد على أنفسهم، ويسعون لتلبية حاجات الأمان لديهم. كما يظهر التذمر من عمل الفريق، والدخول في مناقشات غير مثمرة. وفي السياق التربوي، **الفريق التربوي الجديد** (مثل لجنة تطوير المناهج المشكلة حديثًا) يمر بهذه المرحلة.
ومرحلة التشكيل مرحلة مهمة وتتطلب من قائد الفريق (باني الفريق) العمل على التأكيد على السلوكيات التي تحقق النجاح، وعدم النظر للأمور بمنظور شخصي نظرًا لحقيقة الاختلافات البشرية الفردية.
2. مرحلة العصف
أن الأعضاء الذين اختاروا المشاركة في تكوين الفريق سيدركون أن افتراضاتهم المبدئية حول المطلوب منهم، كأفراد وكفريق، لم تكن دقيقة، لذا سينشأ جدل داخل الفريق حول المتوقع منهم. ولن يتم التوصل لجواب دقيق في هذه المرحلة. وكذلك سيزداد إدراك الأعضاء لحقيقة أن البيئة غير مفهومة، وسيدخل الأفراد في مرحلة ارتباك. ولكن تكون المهمة واضحة، وسيشعرون بالرهبة واللامبالاة واللاتعاون. كما ستكون لديهم فكرة عامة بأن الفريق سوف يفشل. في هذه المرحلة **يختلف المعلمون** حول توزيع الأدوار والمسؤوليات، وقد تظهر صراعات.
3. مرحلة التطبيع (وضع القواعد)
أن هذه المرحلة تكون العلاقات المتبادلة بين الأعضاء طبيعية وعادية. وفي هذه المرحلة يتم وضع القواعد التي يسير عليها العمل والعلاقات المتبادلة بين الأعضاء، ويلتزم الأعضاء بتنفيذ هذه القواعد والمبادئ. حيث تزول جميع الخلافات ويحل محلها التعاون والاحترام، ويسود الأعضاء شعور القَبول ويزداد التفاعل الإيجابي. ولذلك تظهر في هذه المرحلة مجموعة من الأحداث وهي:
- يسود الأعضاء شعور قبول الفريق وتُزال الخلافات.
- يزيد التعاون.
- يشجع القائد على المشاركة.
- تُقبل التغذية العكسية.
- تقل نسبة الخطأ في العمل.
- يتحقق التفاعل الإيجابي بين أعضاء الفريق.
- يرتفع معدل الأداء.
- يتم تحمل المسؤولية وتشجيعها.
- يتحقق التكيف والانسجام بين الأعضاء.
4. مرحلة الأداء (الإنجاز)
أن في هذه المرحلة تكون الأدوار واضحة ومحددة لكل عضو من أعضاء الفريق، مما يساعد الفريق على أداء المهام المنوطة به، ويتم التركيز في هذه المرحلة على حل المشكلات واتخاذ القرارات. في هذه المرحلة **الفريق التربوي** يعمل بكفاءة، ويبدأ في تحقيق نتائج ملموسة (مثل تحسين نتائج الطلبة، أو الانتهاء من تطوير منهج).
يتضح أن مرحلة الأداء تعتمد اعتمادًا كليًا على التزام كل عضو من أعضاء الفريق بقيم ومبادئ وأهداف الفريق، بالإضافة إلى وضوح دور كل عضو. وهذا يؤدي إلى التكامل في الأدوار، الأمر الذي يساعد في تحقيق الأهداف الموضوعة بكل كفاءة وفعالية.
5. مرحلة انتهاء الفريق
أن في هذه المرحلة يحقق الفريق الأهداف التي جاء من أجلها، ويتم اتخاذ القرار بإنهاء أعمال الفريق لتحقيق الهدف الذي قام من أجله.
6. مرحلة العطاء
إن قليلًا من فرق العمل تصل إلى هذه المرحلة، ولكن في حال تم تحقيق ذلك يكون بإمكان الفريق تحقيق أي هدف مطلوب. حيث يكون الفريق قد وصل إلى أعلى درجات التعاون والانسجام بين أعضائه، حيث تتوفر درجة عالية من التقارب بين أعضاء الفريق، ويتم مناقشة الخلافات وحلها بشكل فوري، ويتم الالتزام بمواعيد إنجاز العمل وتحقيق الأهداف، وبالتالي يكون الفريق ناجحًا.
وبحسب ما بيّن (أحمد، 2007: 38) فإنه تم وضع نموذج متكامل لتطوير فريق العمل، مكوّن من أربع عناصر متداخلة من الضروري جدًا توافرها في كل فريق لتكوينه، وهي:
- البيئة: حيث يتوجب على من هم في موقع القيادة توفير البيئة المناسبة التي تجعل الفرد عالي الأداء، وفي حالة طبيعية وليست استثنائية في المنظمة.
- الجماعة: أي تطوير مجموعة العلاقات بين أعضاء الفريق في إطار تعاونهم وإنجاز المهمة، ويجب العمل على صيانة هذه العلاقات.
- الفرد: أي أن يكون هنالك أفراد يعملون معًا لتحقيق المهمة. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أنهم لا يعملون مع الجماعة لإنجاز المهمة فحسب، وإنما لكون العضوية في الجماعة (الفريق) تُشبع حاجاتهم المتنوعة.
- المهمة: أي أن يكون هنالك عدة أشياء يعمل الأفراد على تحقيقها معًا. وطالما المهمة لم تُنجز فالأفراد سيكونون في حالة توتر لإنجازها.
الشروط الضرورية لتطبيق إدارة فرق العمل التربوية
أن مجرد اقتناع الإدارة المدرسية أو الجامعية بالحاجة إلى تكوين فرق العمل ورغبتها في تطبيق إدارة فرق العمل لا يكفي لتتمكن من تطبيقها بالشكل الصحي الذي يضمن حصولها على النتائج المرجوة. إذ لا بد من توافر مجموعة من الشروط الضرورية لإدارة فرق العمل بالشكل السليم، ومن هذه الشروط:
- إزالة الحدود البيروقراطية بين الفريق والقيادة، وإطلاق طاقات المعلمين للعمل.
- تحمل المسؤولية من قِبل الجميع، وإرساء روح العمل الجماعي.
- تقديم الدعم والثقة من قِبل الإدارة للفرق وأعضائها.
- إتباع مبدأ الانفتاح والمواجهة النقدية البناءة في العمل التربوي.
- إعداد بنية تنظيمية مسطحة لا هرمية وشبكية تؤمن التواصل بين جميع الأعضاء.
- اعتماد الإدارة منطق الإبداع وإدارة التغيير والتطوير المستمرين.
- توافر قيادة تربوية كفؤة ومناسبة لإدارة المؤسسة وفرق العمل.
أورد (السامرائي، 2007: 77) بأنه يوجد ستة سلوكيات تصدر عن القادة تساعدهم في تدعيم أداء الفريق الفعال، وهي:
- إنشاء بيئة للاتصالات الصادقة والصريحة.
- مساعدة أعضاء الفريق في فهم الفريق بالعمل كفريق.
- التأكيد على أن يلتزم العضو في الفريق بروح العمل كفريق.
- التأكيد على أن المهمة تحتاج إلى إجراءات لتنفيذها.
- البراعة في صياغة حلول الوسط المناسبة عندما تظهر الاختلافات.
- اليقظة لأي فرصة للتعليم والتوجيه.
فهذه النقاط تجعل أعضاء الفريق التربوي يشعرون بمشاعر الانتماء النفسي للمؤسسة التعليمية، ويقوي الروابط الاجتماعية فيما بينهم وبين القائد.
توزيع الأدوار في فريق العمل التربوي
يتوقع أن يتحمل أعضاء الفريق مسؤولية طريقة عملهم وتعلمهم، ويمثل ضمان أن الفريق يتعامل بكفاءة وفعالية مفتاح النجاح في الأعمال التربوية. وهذا يتطلب لغة مشتركة للتقدم للأمام، والنقطة المباشرة هي فحص عوامل أداء الفريق الرئيسة، وتقويم كيف يعمل فريقك حاليًا بالنسبة إليها.
وتشير الأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي إلى أنه يوجد تسعة أدوار يقوم بها أعضاء الفريق، وهي كالتالي:
- المخطط: وهم المخططون الأصليون الذين تنصب مهمتهم على توليد أفكار جديدة، وتقديم حلول للمشكلات، وهم يفكرون بطريقة مختلفة ومبتكرة ومحايدة. في المدرسة، هؤلاء هم المعلمون أصحاب المبادرات التطويرية.
- محقق الموارد: ويتميزون بالإبداع، ويحبون تناول الأفكار الجديدة والعمل عليها، وعادة ما تجدهم أشخاصًا منبسطين وذوي شعبية بين أعضاء الفريق. وهؤلاء هم المعلمون الذين يجلبون الأفكار والموارد من خارج المدرسة.
- المنسق: وهم أشخاص على قدر كبير من الانضباط والتنظيم، فهم يركزون على الأهداف المرجوة ويقومون بتوحيد الفريق. وهم عادة رؤساء الأقسام أو المشرفون التربويون.
- المشكِّل: وهو من لديهم النزعة لتحقيق الإنجاز، فهم يحبون التحدي والحصول على أفضل النتائج. وهؤلاء المعلمون الطموحون.
- مراقب الأداء: وهم من يحللون ويوازنون ويزنون، ويتميزون بالهدوء والعزلة، وهم مفكرون موضوعيون. وهم المعلمون الناقدون الذين يقيمون النتائج.
- عامل الفريق: وهم من يتميزون بالمساعدة والتعاون، ويقومون بدور الدبلوماسي الجيد، لأن كل ما يريدونه هو مصلحة الفريق. وهم المعلمون الداعمون لزملائهم.
- المنفذ: ويتصفون بمهارات تنظيمية جيدة، ويظهرون اللباقة وحسن التعامل، ويحبون إنجاز المهمة. وهم المعلمون الذين يحولون الخطط إلى واقع.
- المكمل: وهم من يفحصون التفاصيل، ويتميزون بالنظام الشديد ويقظة الضمير في العمل. وهم المعلمون الذين يتابعون التفاصيل ويصقلون الأعمال.
- المتخصص: وهم من يكرسون مجهوداتهم للحصول على مهارة متخصصة، وهم يتميزون باحترافية شديدة ولديهم الإخلاص والدافع. وهم المعلمون المتخصصون في مادة معينة أو مهارة معينة.
مواصفات فريق العمل التربوي الناجح وعوامل نجاحه
يرى (لجناحي، 2013: 10) أن مقومات الفريق الناجح هي:
- تحديد قائد كفؤ للفريق.
- تحديد أعضاء الفريق مع مراعاة تكامل كفاءاتهم ومهاراتهم.
- تحديد أهداف الفريق وخطة عمله وسياسته إذا تطلب الأمر.
- إيمان أعضاء الفريق بدورهم وأهداف فريقهم.
- وجود بيئة يسودها الاحترام والتقدير بين أعضاء الفريق.
- تحديد المهام الفردية لأعضاء الفريق كل حسب إمكانياته.
- وضع خطة للتعامل مع المخاطر التي قد تواجه تحقيق الفريق لأهدافه.
- المتابعة المستمرة لسير العمل وتحقيق الأهداف المرحلية.
- تطبيق سياسة الثواب والمحاسبة.
- عقد لقاءات مستمرة بين أعضاء الفريق، وجعل الإعداد الجيد قبل الاجتماعات ثقافة لدى أعضاء الفريق.
- التوافق على قيم فريق العمل، مثل: التحدث دائمًا باسم الفريق عند الإنجاز، معالجة أخطاء أعضاء الفريق دون إبرازها للآخرين.
خصائص فريق العمل الجماعي التربوي الفعال
أشار (توفيق، 2008: 6) بأنه يوجد مجموعة من السمات الأساسية التي تتصف بها فرق العمل الناجحة، وهي:
- القيادة التربوية الفعالة والقوية.
- تحديد الأهداف التربوية بدقة.
- صنع القرارات بناءً على معلومات.
- السرعة في تنفيذ القرارات المتخذة.
- حرية الاتصالات.
- توفير الأساليب والمهارات الأساسية اللازمة للمشروع التربوي.
- تزويد فريق العمل بالأهداف التي سيسعى لتحقيقها.
- البحث عن المجموعة الملائمة من المعلمين القادرين على التفاعل معًا لتكوين فريق عمل جيد.
وبحسب ما ورد نقلًا عن مقالات في إدارة فريق العمل الفعال، فإنه ولكي يكون فريق العمل فعالًا يجب أن تكون لديه رؤية واضحة ومتفقًا عليها، وأن يكون أعضاء الفريق منفتحين وصادقين مع بعضهم البعض، وأن يستعدوا لمواجهة مختلف الصعوبات والاختلافات لتحقيق أهداف الفريق. ووجود رؤية واضحة ومتفق عليها يجعل فريق العمل فعالًا، وفريق العمل الفعال له سمات معروفة، ونستطيع معرفة مدى فعالية أي فريق عن طريق النظر في مدى تحقق هذه السمات فيه.
تطبيقات إدارة فرق العمل في البيئة التعليمية
بعد أن استعرضنا المفهوم العام لفرق العمل، حان الوقت لربطه بالواقع التعليمي. فالمدرسة والجامعة ليستا استثناءً من الحاجة إلى فرق العمل، بل هما من أكثر البيئات حاجة إليها، لما تتطلبه العملية التربوية من تكامل بين تخصصات متعددة. وفيما يلي أبرز التطبيقات التربوية المعاصرة:
1. مجتمعات التعلم المهنية (Professional Learning Communities – PLC)
تُعد مجتمعات التعلم المهنية من أبرز تطبيقات فرق العمل في التعليم، وقد عرّفها (DuFour & Eaker, 1998) بأنها **جماعة من المعلمين** يجتمعون بانتظام لتحسين تعلم الطلبة من خلال التركيز على ثلاثة أسئلة أساسية: ماذا نريد من الطلبة أن يتعلموا؟ كيف نعرف أنهم تعلموا؟ ماذا نفعل إذا لم يتعلموا؟ وتقوم هذه المجتمعات على مبدأ **العمل التعاوني** بدلًا من **العمل الفردي المعزول**، وتشجع المعلمين على تبادل الخبرات وتحليل بيانات الطلبة واتخاذ قرارات تعليمية مبنية على الأدلة. وتؤكد الأدبيات التربوية أن مجتمعات التعلم المهنية ترتبط بتحسين تحصيل الطلبة، وزيادة رضا المعلمين، وتطوير الممارسات الصفية.
2. القيادة التربوية الموزعة (Distributed Leadership)
في السنوات الأخيرة، تحول التركيز في القيادة التربوية من **القيادة الفردية** (المدير وحده) إلى **القيادة الموزعة** التي يشارك فيها المعلمون وأعضاء المجتمع المدرسي. وقد عرّف (Spillane, 2006) القيادة الموزعة بأنها **تفاعل بين القائد والمرؤوسين والموقف**، وليس مجرد صفات فردية. وفي هذا النموذج، يعمل المدير كمنسق بين فرق متعددة (فريق تطوير المناهج، فريق الأنشطة، فريق الإرشاد الطلابي، فريق التحصيل الدراسي). وتؤكد الأدبيات أن القيادة الموزعة تعزز **روح الفريق**، وتزيد من التزام المعلمين، وتخلق بيئة مدرسية أكثر إبداعًا.
3. فرق تطوير المناهج الدراسية
في معظم الأنظمة التربوية، تُشكل **لجان تطوير المناهج** من فرق متعددة التخصصات: معلمين من مراحل مختلفة، ومشرفين تربويين، ومتخصصين في القياس والتقويم، وأحيانًا خبراء في التكنولوجيا التعليمية. وتتطلب هذه اللجان تطبيق مبادئ فرق العمل (توزيع الأدوار، التنسيق، التغذية الراجعة، المراجعة المستمرة) لتطوير مناهج تلبي حاجات المتعلمين ومتطلبات سوق العمل. وتشير الأدبيات إلى أن **تطوير المناهج بمنهجية الفريق** أكثر فاعلية من التطوير الفردي، لما يوفره من تنوع في الخبرات وتكامل في الرؤى.
4. فرق الإشراف التربوي والتعلم التعاوني بين المعلمين
يلعب المشرف التربوي دور **قائد الفريق**، لا مجرد مراقب أو مفتش. وفي هذا النموذج، يعمل المشرف مع المعلمين كفريق واحد لتحسين الممارسات الصفية، عبر **الزيارات الصفية التعاونية** و**مجتمعات التعلم** و**التغذية الراجعة البناءة**. وتشير الأدبيات إلى أن **الإشراف التعاوني** أكثر فاعلية من الإشراف التقليدي في تحسين أداء المعلمين، لأنه يبني الثقة ويحول الإشراف من رقابة إلى شراكة.
5. التعلم التعاوني بين الطلبة كتطبيق لروح الفريق
روح الفريق لا تقتصر على المعلمين، بل تمتد إلى الطلبة. ويُعد **التعلم التعاوني** (Cooperative Learning) من أبرز التطبيقات التربوية لروح الفريق داخل الصف. إذ يعمل الطلبة في مجموعات صغيرة متعاونة لتحقيق هدف مشترك، بحيث يعتمد نجاح كل فرد على نجاح المجموعة. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن التعلم التعاوني يحسن التحصيل الأكاديمي، ويعزز المهارات الاجتماعية، ويطور التواصل بين الطلبة، وينمي المسؤولية الجماعية.
6. فرق الأنشطة المدرسية والخدمة المجتمعية
تُشكل في المدارس **فرق للأنشطة** (ثقافية، رياضية، اجتماعية) تعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق أهداف تربوية شاملة. كما تُشكل **فرق الخدمة المجتمعية** التي تربط المدرسة بالمجتمع المحلي. وهذه الفرق تطبق مبادئ إدارة فرق العمل (توزيع الأدوار، التخطيط المشترك، التنسيق، التقييم المستمر) لتحقيق أهدافها التربوية والاجتماعية.
7. فرق التحول الرقمي في التعليم
في ظل جائحة كورونا وما بعدها، برزت الحاجة إلى **فرق التحول الرقمي** في المدارس والجامعات، والتي تضم معلمين، وإداريين، وتقنيين، ومتخصصين في تصميم المحتوى الرقمي. وتتطلب هذه الفرق تكاملًا في المهارات (تقنية + تربوية + تصميمية)، وتنسيقًا عاليًا، وتغذية راجعة مستمرة. وقد أكدت التجارب أن نجاح التحول الرقمي يعتمد على **عمل الفريق** أكثر من اعتماده على الأفراد المبدعين وحدهم.
خاتمة: نحو تطبيق عملي للقيادة وروح الفريق في مؤسساتنا التعليمية
إن إدارة فرق العمل التربوية لم تعد ترفًا إداريًا، بل أصبحت **ضرورة تربوية** في ظل تعقّد المهام التعليمية وتشابك التحديات. ومع ذلك، فإن نجاح تطبيقها في مؤسساتنا التعليمية العربية يبقى مرهونًا بتجاوز ثلاثة عوائق رئيسة: العائق الثقافي (الخوف من تفويض السلطة والتمسك بالمركزية)، والعائق التنظيمي (الهياكل الهرمية الجامدة التي تقتل روح المبادرة)، والعائق المهني (غياب التدريب المستمر على مهارات القيادة التربوية والعمل الجماعي).
والتوصية العملية الأهم: **ابدأ بالقائد التربوي قبل الفريق**. فالقائد الذي يفتقد إلى الكفاءة والوعي بديناميكيات الفريق — مهما كان عدد أعضائه أو نوع مهامهم — سيُفرّغ إدارة فرق العمل من مضمونها، ويجعلها مجرد مسمّى شكلي. أما القائد التربوي الذي يفهم مراحل بناء الفريق، ويوزع الأدوار بحكمة، ويرسّخ الثقة والتغذية الراجعة، فسيتمكن من تحويل مجموعته من "معلمين يعملون معًا" إلى **"فريق تربوي يحقق ما لا يستطيع المعلمون تحقيقه فرادى"**. وهذا هو جوهر القيادة التربوية الفعالة، وأساس **مجتمعات التعلم المهنية** التي تحتاجها مدارسنا وجامعاتنا اليوم.
المراجع
- أحمد، سامي. (2007). إدارة فرق العمل. القاهرة: دار الفكر العربي.
- أحمد، سامي. (2011). بناء فرق العمل في المنظمات المعاصرة. القاهرة: دار النهضة.
- توفيق، محمد. (2008). القيادة وفرق العمل. الرياض: دار المريخ.
- الجعبري، محمود. (2009). الإبداع الإداري. عمان: دار وائل.
- حمدان، يوسف. (2012). إدارة الفرق. عمان: دار المسيرة.
- السامرائي، عبد الرحمن. (2007). القيادة الإدارية. بغداد: دار الحكمة.
- السريدي، ياسر. (2010). القيادة وفرق العمل. الرياض: مكتبة العبيكان.
- شبيب، سامي. (2009). ديناميكيات فرق العمل. القاهرة: عالم الكتب.
- الطراونة، محمد. (2012). إدارة الموارد البشرية. عمان: دار الحامد.
- عبد الرحمن، سعد. (2005). إدارة فرق العمل. الرياض: دار المريخ.
- العجلة، عبد الله. (2009). الإبداع في المنظمات. عمان: دار صفاء.
- الفهدواي، سامي. (2005). فرق العمل. القاهرة: دار النهضة العربية.
- لجناحي، أحمد. (2013). مهارات إدارة فرق العمل. القاهرة: دار الفكر.
- المدهون، محمد والعجرمي، سمير. (2011). إدارة فرق العمل. غزة: مكتبة آفاق.
- هداش، سامي. (2010). إدارة الجودة الشاملة وفرق العمل. عمان: دار الحامد.
- Caine, R. & Caine, G. (2002). The Brain/Mind Principles Wheel.
- DuFour, R. & Eaker, R. (1998). Professional Learning Communities at Work. Bloomington, IN: Solution Tree.
- Keplicz, B. & Verbrugge, R. (2010). Teamwork in Multi-Agent Systems. Wiley.
- Mackall, P. (2009). Team Building. Harvard Business Review.
- Mackall, P. (2012). Managing Teams. McGraw-Hill.
- Sergiovanni, T. (2001). Leadership: What's in it for Schools?. Routledge.
- Spillane, J. (2006). Distributed Leadership. San Francisco: Jossey-Bass.
مقالات ذات صلة قد تهمّك
اخترنا لك مجموعة من المقالات التربوية الأكثر صلة بموضوع القيادة وروح الفريق في التعليم:
التعليقات
إضافة تعليق