النظام التربوي
![]() |
| النظام التربوي |
نتطلع للتعرف عن النظام التربوي وبوضح بعض المفاهيم المتعلقة به. كما نسمع عن بعض المصطلحات مثل: أسس النظام التربوي، مراحل تطور النظام التربوي، مفهوم النظام التعليمي ومكوناته، نظام التربوي الجديد او الحديث.
مفهوم
النظام التربوي:
تشير معظم الدراسات التربوية والاجتماعية
إلى أن أي مجتمع يتكون من أنساق مختلفة ومرتبطة ارتباطا وثيقاً. الهدف منها تحقيق
التكيف الاجتماعي للفرد مع ببيئته المحيطة وعواملها المتنوعة. وهذا يبرز من خلال
منظومات متعددة، فالنظام التربوي يشكل أبرز هذه الأنظمة التي تلعب دوراً متميزاً في
إرساء القيم الاجتماعية والمساهمة في تطور وتنمية تلك المجتمعات. وأن تأخر الشعوب
أو تقدمها مرهون بمدى استجابة نظامها التربوي او التعليمي للتحديات التي يعرفها
العالم نتيجة لتزايد التراكم المعرفي وتعقد أساليب الحياة الاجتماعية والتقنية
وغيرها.
تعريف
النظام التربوي: نظرا لأهمية النظام التربوي ضمن مجموع الأنظمة الاجتماعية او
المجتمعية تعددت وتنوعت المفاهيم كل حسب الرؤية التي يتصور من خلالها النظام
التربوي. حيث يعرفه معجم علوم التربية ومصطلحاتها بانه مجموعة من العناصر
والعلاقات التي تستمد مكوناتها من النظم السياسية والاقتصادية والسوسيوثقافية
وغيرها. لبلورة غايات التربية ولأدوار المدرسة ونظم سيرها ومبادئ تكوين الأفراد
الوافدين إليها.
فقد وضع المختصون والمهتمين بشؤون التربية عدة
تعاريف للنظام التربوي حيث عرفه البعض على أنه التدريب الرسمي الذي يتم بطريقة
شعورية منظمة. وعرفة اخرون بانه المكونات الأساسية المتفاعلة وفقا لمرجعية الدستور
والتوجهات السياسية والاجتماعية و الاقتصادية في ظل الانفتاح والمحافظة على الهوية
والأصالة والقيم التي تهدف إلى تكوين الفرد.
ويرى
البعض بأنه مجموعة من العمليات التي توجه بشكل خاص نحو اكتساب التعليم, او عملية
نقل المعرفة والمهارات والقيم بطريقة رسمية نظامية.
وفي قاموس علم الاجتماع يعرف بانه النظام أو
النسق الاجتماعي الذي يشمل الأدوار والمعايير الإجتماعية التي تعمل على نقل
المعرفة من جيل إلى جيل آخر(المعرفة تتضمن القيم وأنماط السلوك). والنظام التربوي
لا يشمل فقط على التنظيمات الرسمية المخصصة للتربية وإنما يشمل بالإضافة إلى ذلك
على الوسائل التي حددها المجتمع لنقل التراث الثقافي.
فالنظام
يشتمل على الأدوار والمعايير الإجتماعية التي تعمل على نقل المعرفة من جيل إلى جيل,
كما ينطوي على تعليم مهارات وقيم أساسية لازمة لاستمرارية المجتمعات.
النظام التربوي يتضمن جملة من القواعد والتنظيمات
والإجراءات التي تتبعها الدولة لتسيير شؤون التربية والتعليم. وتهدف من وراءها
للمحافظة على قيم ومبادئ الأمة موجهة للنظام التربوي وفق هذه السياسات التربوية
التي تعكس التوجهات العامة للمجتمع. وهذه النظم التربوية عامة هي انعكاس الفلسفة
الإجتماعية والسياسة السائدة. كما يعبر عن
فلسفات تؤسس على ضوئها المناهج التربوية التي تؤطر عملية التعليم على كافة
المستويات التنظيمية. فهي وحدة فنية اجتماعية مزودة بجملة من الإجراءات ذات
الإستقلال الذاتي في نشاطاتها المتفاعلة فيما بينها. لخدمة غرض محدد يكون نابع من
فلسفة المجتمع والسياسة التربوية المحددة
لذات الغرض ومؤسساته. بما تحمله هذه المؤسسات من روافد متنوعة تعبر عن طموح وآمال
الشعوب في منظومتها التربوية.
تأسيساً على ما سبق يمكن أن نصل إلى جملة من
الخصائص والمزايا التي يتميز بها النظام التربوي نذكرها في ما يلي:
1)
للنظام التربوي
غايات مرتبطة بالسياسة التربوية للأمة ضمن إطار فلسفتها التربوية.
2)
الإرتباط
الوثيق بين الجوانب السوسيو ثقافية وقيام النظم التربوية.
3)
كل نظام تربوي
يتضمن جملة من القواعد والتنظيمات والإجراءات المحددة لإنجاز أهدافه.
4)
يعبر عن طموح
وآمال الأمة في منظومتها التربوية.
ويستدل أيضاً من هذه التعاريف المتعددة للنظام
التربوي على اهتمام العلماء والباحثين بدراسة هذا النظام نظرا لأهميته بالنسبة
للمجتمع. وأن مفهوم النظام التربوي ضيفاً حيث يتضمن معنى التربية الرسمية أو
التعليم وهو أحد العناصر الأساسية لمحتوى العملية التربوية. إذ يمكن النظر إلى
التعليم باعتباره المظهر الرسمي للتربية في دور العلم والمؤسسات التربوية التي
تختار نوعية معينة من المعارف لتربط الفرد بمجتمعه وبتراثه الثقافي والاجتماعي.
أهداف النظام التربوي:
كل نظام تربوي من الأنظمة التربوية
على وجه الأرض له أهدافه الخاصة والعامة التي يسعى لتحقيقها. والتي يستمدها من
المرجعية الفلسفية والاجتماعية التي يقوم عليها هذا المجتمع بما تحمله من موروث ثقافي
يمتد في عمق تاريخها الحضاري والإنساني. غير أن هناك أهداف عامة يسعى كل نظام
تربوي إلى تحقيقها رغبة في تحقيق التربية المثالية للفرد والمجتمع وعلى كافة
المستويات المعرفية والنفسية والوجدانية والمهارية. تكون محصلة ذلك النمو والتطور
المنشود, ويمكن تحديد هذه الأهداف فيما يلي:
1ــ
التكيف الاجتماعي للفرد :
إن
التربية تعد الوسيلة الفعالة للتنشئة الإجتماعية سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة
لذلك كان للتربية عند القدامى أو المحدثين أهمية كبيرة. حيث نظر إليها العديد من
الفلاسفة والمفكرين على أنها القائد لحياة ناجحة وفعالة بل هي الحياة نفسها. فهي
تضمن للفرد القدرة على التكيف مع المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه.
فالتربية هي عملية رعاية الطفل وإنماء قابليته
بإشراف الكبار. والكبار حين يفعلون ذلك إنما يضعون نصب أعينهم المجتمع الذي يعيش
فيه ذلك الطفل. الذي سوف يعيش فيه وإلى شروط الحياة الإجتماعية فيه وعاداته
وتقاليده وثقافته.
ان الأجيال المتعاقبة بحاجة إلى تربية لتحقيق
الانسجام والتكيف والتوافق مع مجتمعاتها وكذلك مع المجتمعات الأخرى. فعملية
التواصل والمثاقفة ضرورة كمضادات مناعية لتحصين جسم الأمة من الانحلال والاضمحلال
في الآخر لان هذا لا يتحقق إذا لم يؤدي النظام التربوي دوره كاملاً في هذه
العملية.
2 ــ اكتساب المهارات الأساسية:
يسعى أي نظام تربوي من خلال مناهجه التربوية وآلياته
المستعملة في النطاق المدرسي من أجل تزويد المتعلمين بالقدرة على القيام بمجموعة
من المهارات التي تعينهم في مزاولة الأنشطة المختلفة للحيا., داخل المدرسة وخارجها
حسب المرحلة العمرية والقدرات العقلية التي يتمتعون بها, إلى جانب الجوانب
المعرفية التي يحصلون عليها.
فقد حددت منظمة الأمم المتحدة للتربية
والتعليم (اليونيسكو) جملة من الأهداف يسعى النظام التربوي لتحقيقها ليتمكن
الأفراد من أداء وظائفهم على أكمل وجه. لكي يكون الأفراد قادرين على القيام
بالوظائف المطلوبة منهم في المجتمع لابد من إدخال تحسينات على نوعية تعليمهم من
حين لآخر. فالنظام التربوي يسعى من خلال التربية لتحقيق جملة من الأهداف تتمحور حول
عدة محاور أهمها (التعليم للمعرفة, التعليم للعمل, تعلم لتكون, التعليم للتكيف
البيئي).
كما يساهم
ويساعد في توجيه المتعلمين مع مراعاة التلاؤم بين كل مرحلة عمرية والمناهج المعدة
لها. بما يتوافق مع النضج الجسمي والعقلي والاجتماعي يتم ذلك عن طريق معرفة معدل نمو
الأطفال في الجوانب المختلفة. وتوجيههم نحو المهنة أو الدراسة الملائمة لمستوى هذا
النضج حتى لا يواجه هذا المتعلم إحباطات نتيجة فشله في أداء عمله أو في عدم
النجاح في الدراسة. إذا كانت غير ملائمة لنموه الجسمي أو العقلي, أو لا تتفق وميوله
واتجاهاته.
3 ــ
تطوير نوعية التعليم والتعلم:
يسعى النظام التربوي إلى تحسين
جودة التعليم من خلال جملة من الإجراءات المتبعة تتعلق بالمناهج الدراسية. وتفعيل
العمل التربوي من خلال التجديدات والإصلاحات التي تحدث من حين لآخر, وتحسين نوعية
التعليم وتطويره بالإفادة من مستخدمات العلم والتكنولوجيا.
فهناك أهداف وطنية وأخرى دولية حيث تتمثل الأولى
في تنمية شخصية الأطفال والمواطنين وإعدادهم للعمل والحياة. وإكسابهم للمعارف
العامة العلمية والتكنولوجية التي تمكنهم من الإستجابة للتطلعات الشعبية التواقة
إلى العدالة والتقدم وحق المواطن في التربية والاعداد للحياة. أما الثانية (الدولية)
تتمثل في منح التربية التي تساعد على التفاهم والتعاون بين الشعوب وصيانة السلام
في العالم على أساس إحترام سيادة الأمم. وتلقين مبدأ العدالة والمساواة بين
المواطنين والشعوب وإعدادهم لمكافحة كل شكل من أشكال التفرقة والتعصب والتمييز. وتنمية تربية تتجاوب حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وظائف النظام التربوي
لأي نظام تربوي أهمية بالغة في حياة
الأمم نظراً للمهام والمطالب التي يعمل على تجسيدها ميدانياً. وتتجلى هذه الأهمية
في ما يلي:
1)
يرتبط إستمرار المجتمع من خلال المحافظة على
سماته المميزة لثقافته المحلية وتفاعله مع الثقافات الوافدة دون إنحلاله فيها. ومن
هنا يلعب النظام التربوي دوراً بارزاً في تحقيق أهداف المجتمع في النمو والإستمرارية
مع المحافظة على الذات. فهو يعمل على تزويد الفرد والمجتمع بالأسس الثقافية
والإجتماعية التي تتيح له عملية التفاعل والتكيف دون فقدان معالم الشخصية المحلية.
2) النظام
التربوي ضروري لتنظيم الحياة الإجتماعية والمساهمة في مجابهة متطلبات الفرد
والمجتمع في الاستقرار والأمن ومحاربة المشكلات الإجتماعية في مهدها قبل أن
تستفحل. فبالتربية يمكن محاصرة الكثير من المعضلات الإجتماعية وهي في محيط المدرسة
قبل أن تقفز إلى خارج المحيط المدرسي لتنخر أسس وقواعد المجتمع.
3)
تتجلى أهمية
النظام التربوي في تلبية متطلبات المجتمع في النمو إقتصادياً. فلقد شهد منتصف
القرن الماضي وبداية القرن الحالي إهتماماً متزايداً بأهمية التربية في توفير
اليد العاملة المدربة. والمؤهلة للقيام بالأعمال المختلفة بدقة متناهية مضافاً إليها
التكنولوجيا الحديثة والرقمية. وما أنجر عنها من ضرورة أن يكون الفرد على قدر مقبول
من التحصيل العلمي حتى يستطيع مسايرة التطور الحاصل في نظم المعلوماتية الحديثة.
4)
يعمل النظام
التربوي على تنمية شخصية الأطفال والمواطنين وإعدادهم للعمل والحياة وكسب المعارف
العامة العلمية والتكنولوجية.
5)
يستجيب نظام
التربية إلى تطلعات الشعب او المجتمع إلى العدالة والقيم كذلك تنشئة الأجيال على
حب الوطن.
6)
تدريب وتلقين النشء
على مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين والشعوب وإعدادهم لمكافحة كل شكل من
أشكال التفرقة والتمييز. ومنح تربية تساعد على إنماء روح التفاهم والتعاون بين
الشعوب وصيانة ونشر السلام في العالم على أساس احترام سيادة الأمم.
7)
إن التربية
والتعليم لم يعد ينظر إليهما كنوع من الخدمة التي تقدم للناس بمعزل عن العملية
الإقتصادية. وإنما أصبح ينظر إليهما استثمار أساسي وأنهما مع النشاط الإقتصادي,
وجهان لشيء واحد يراد بهما النهوض بمستوى حياة الفرد والمجتمع.
المصادر:
عبد
اللطيف الغاربي وآخرون (1994) معجم علوم التربية ومصطلحاتها.
الخوالدة، محمد محمود (2003) مقدمة في التربية, دار المسيرة , عمان.
الرشدان، عبد الله وجعنيني، نعيم (2016) المدخل إلى التربية والتعليم, دار الشرق
,ط2, عمان.

التعليقات
إضافة تعليق